السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢3 - من أسباب نجاح إمامة السالميِّ:
إِنَّ نجاح قيام الإمامة، ثُمَّ ديمومتها لعدَّة عقود، (ابتدأت بالإمام الخروصيِّ سنة 1332هـ/1913م وانتهت بالإمام غالب بن علي الهنائيِّ 1378هـ/1959م) (1)، واتِّساع رقعتها مقارنة بإمامة عزَّان، مع تشابه الظروف الدوليَّة وَالدَّاخِلِيَّة، يرجع في نظر الباحث إِلىَ الأسباب الآتية:
1 - إعداد العدَّة للثورة وما بعد الثورة، فقد حشد لها ”مطاوعةً“ و”شراةً“ (2) يكوِّنون الجيش الجرَّار، والدرع الواقي في الحملات العسكريَّة، وَلِمَا بعد الثورة أعدَّ ”كوادر“ الدولة من ولاة وقضاة أكفاء، إذ جلُّهم من العلماء ومن تلامذة السالمي (3).
2 - قدرة الإمامة ـ بمساعي السالمي في المقام الأَوَّل ـ عَلَى تفادي الخلافات القبليَّة (4)، وتوحيد أغلب العمانيِّين عَلَى أساس مبدإ موحَّد، وهدف مشترك: بعث الإمامة، والإطاحة بالسلطنة (نشر العدل)، وإبعاد الإنجليز (الاستقلال).
3 - الشهرة الواسعة التي اكتسبها السالميُّ، بسبب تنوُّع الطلبة الذين جاءوا إليه من مختلف أقطار عمان، إذ «ضربت إِلَيْهِ أكباد الإبل، ووفد إِلَيْهِ الأخيار من جميع النواحي»، عَلَى حدِّ تعبير أبي بشير (5).
4 -
(1) ينظر: لاندن: عمان، ص490. غباش: عمان، ص315.
(2) قال السالمي: «هو اسم لمن تسمَّى بالدين، وكفَّ عن المآثم». تحفة، ط. 1347هـ، 2/ 216.
وَأَمَّا الشراة فقد تَقَدَّمَ تعريفهم. ينظر: ص298 من البحث.
(3) يوحي كلام العزري بأنَّ قيادة العلماء للدولة يعتبر عامل ضعف، وبأَنَّ خطأ العلماء كان في محاولتهم محاكاة دولة الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - والخليفتين أبي بكر وعمر رَضِيَ اللهُ عنهُما (ينظر: فكر السالمي، ص215 - 216). ولكن ممَّا لا شكَّ فيه أنَّ العكس هو الصحيح، فإسناد الأمور إلى من يتأهَّل لها من العلماء يعتبر عامل قُوَّة. كما أنَّ تلك المحاكاة ليست خطأ، بل هي مطلوبة من حيث المبدأ (الانتخاب الشوري، والعدل)، وَإِنَّمَا الخطأ يكمن في الهيكلة والتسيير، وعدم الاستفادة من تنظيمات الدولة المعاصرة.
(4) ما أبعد قول العزري عن الحقائق التَّارِيخِيَّة حين قال عن الإمامة إِنَّهَا «غرقت منذ يومها الأَوَّل في وَحَل الواقع القبلي والديني». ووصْفُ التمسُّك بالدين بِأَنَّهُ غرق في الوحل، أمر لا يحتاج إِلىَ تعليق!!!. ينظر: العزري: فكر السالمي، ص217.
(5) نهضة، ص 119.