السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣الثقة المتبادلة بين القائد (الأستاذ السالمي) وأركان الدولة (تلاميذه)، وَهُوَ أعزُّ ما يحتاج إليه القائد، خَاصَّةً في العمليَّات السرِّيَّة، وفي المواقف الحرجة، وأكثر من ذَلِكَ في الظروف الحاسمة التي يشرف فيها الثوار عَلَى النصر، بل وَحَتَّى بعد الانتصار.
5 - السرِّيَّة التَّامَّة التي توخَّاها السالميُّ ـ ولو من بَعض أصدقائه القدماء الذين لَمَّا يقتنعوا بالفكرة، كالأمير عيسى الحارثي ـ في حشد رؤساء القبائل وأمرائها ومن يَظُنُّ فيه الموافقة عَلَى مطلب تنصيب الإمام.
6 - اختيار السالميِّ لموضع اللقاء السرِّيِّ بعناية، فبلدة ”تنوف“ قرية صغيرة بين جبال شامخة، وهي في وسط قبيلة الغافريَّة، وليست بعيدة عن مواطن القبيلة الهناويَّة، وهي أَيضًا تطلُّ عَلَى نزوى، العاصمة القديمة للإمامات السابقة، مِمَّا يسهل عَمَلِيَّة افتكاكها من يد عامل السلطان (1).
7 - استغلال السالميِّ للجوِّ ”الروحانيِّ“ للبيعة، والحماس الفيَّاض المرافق لها، لأخذ العهود والمواثيق من شيوخ القبائل ومن العلماء عَلَى النصرة وعدم الخيانة، ولم يترك الفرصة تنفلت من يديه بتفرُّق الجموع دون أخذ تلك العهود، إذ بالتفرُّق تنخمد الهمم، وقد يتراجع من يتراجع.
8 - العامل الزمنيُّ: فَإِنَّ الفترة التي قضاها السالميُّ في تكوين تلاميذه منذ أن شرع في التعليم وعمره لا يتجاوز السادسة عشرة (أي حوالي سنة 1300هـ/ 1883م) (2) منذ ثلاثين عاما قبل قيام الإمامة، فترة كافية لإعداد الجيل الذي يثق فيه، ويطعِّمهم بالروح العقديَّة والسِّيَاسِيَّة. ويبدو أَنَّ هَذِهِ الروح تأجَّجت أكثر في نفوس الأستاذ وطلبته بعد فقدان الرجل المثاليِّ في نظر السالميِّ، أو الإمام المنتظر، وَهُوَ الشيخ صالح بن علي الحارثي سنة 1314هـ/1896م،
(1) ينظر: العزري: فكر السالمي، ص183.
(2) ينظر: غباش: عُمان، ص276. لَعَلَّ الأصوب بعد سنة 1300هـ بقليل، إذ إِنَّ السالمي في تلك السنة لا زال قريب العهد بطلب العلم في الرستاق.