الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

لعلمه وشجاعته وجرأته في الحقِّ، وفي العمل العسكريِّ والسياسيِّ، فكُبتت تلك الروح لِمُدَّة سبعة عشر عاما، لتنفجر بعد ذَلِكَ عند إعلان الإمامة.

9 - الوعي الكامل بأغلب الظروف: فشيخُنا قد أخذها بعين الاعتبار، وحسب لها حسابها: القبائل وخصوماتها القديمة، وَكَيفِيَّة استمالتها؛ والسلطان وأنصاره ومعارضوه ظاهرا وباطنا، تحرُّكات عيون السلطان ومراقبتها لِئَلاَّ ينكشف أمره …

10 - استغلال الاحتقان السياسيِّ، والحصار الاقتصاديِّ الذي كانت تعاني منه بعض القبائل، فاستمال من كان تحت ضغط السلطان.

11 - الاستفادة من الشعور العَرَبيِّ بعزَّة النفس لدى الشعب العمانيِّ، وطموحه نحو الاستقلال والحُرِّيَّة، واعتزازه بالمواقف البطوليَّة الشجاعة، فوجَّهه الوجهة الحسنة، نحو العدوِّ الحقيقيِّ، بدل استنزاف هَذِهِ القوى في الصراع القبليِّ الداخليِّ.

12 - استغلال السالميِّ لطبيعة المجتمع العمانيِّ المنغلق، لتمرير الأفكار السليمة، التي تنهض بالمجتمع، في حين كانت التيارات الفِكرِيَّة عَلَى أشدِّها عند ظهور المصلحين الآخرين في أنحاء أخرى من العالم الإِسلاَميِّ كمصر، والتي ألجأتهم إِلىَ التصدِّي لها، وتصحيحها، مِمَّا سبَّب لهم عنتا كبيرا.

13 - الهوَّة السحيقة بين سكَّان الساحل (الذي كان أكثر انفتاحا على مظاهر الحضارة)، وبين سكَّان الداخل (الذي كان يعيش في فقر مدقع)، كانت السبب ـ في نظر البَعض (1) ـ وراء الاستقطاب الدينيِّ العارم لمعارضة السلطان، وهَذَا الرأي نموذج من التفسير الغربيِّ المادِّيِّ لأسباب قيام الإمامة، ونحن لا ننكر أن يكون الفقر أحد الأسباب الثانويَّة ـ كما لا يخفى من بَعض الأحداث التَّارِيخِيَّة، القديمة والحديثة والمعاصرة، وقد أشرنا إِلَيْهِ في البند العاشر ـ وَلَكِنَّهُ ليس السبب الرئيس، وَإِنَّمَا السبب الأَوَّل في نظرنا، وفي نظر

(1) ينظر: الخوري: إمامة الشهيد، ص148.

٣٨٤ / ٥١١