الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

كُلِّ من يَتَحَدَّثُ بإنصاف عن الإمامة، إِنَّمَا هو دينيٌّ بالدرجة الأولى، وَهُوَ الحنين الذي يربط العمانيَّ الإباضيَّ المسلم بدينه وبتاريخه المجيد العريق. ومن العجيب أنَّ المسلم إذا حاول إقامة الدولة الإِسلاَمِيَّة وفق مبادئ القُرْآن وَالسُّنَّة، فَإِنَّ الدول الغَربِيَّة تثور ثائرتها، وتقطع عنها كُلَّ الموارد المالية، وكُلَّ العلاقات الاقتصاديَّة، حَتَّى تُضعف من قواها، فإذا تضرَّر الشعب من جرَّاء الحصار الاقتصاديِّ قالوا: انظروا إِلىَ ما فعل تطبيق الدين الإِسلاَمِيِّ بتلك الشعوب المسكينة! إِنَّهُ السبب في كُلِّ الأزمات!! …

4 - ملاحظات عَامَّة:

يرشدنا الله تَعَالىَ في قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الاَلْبَابِ﴾ (يوسف: 111) إِلىَ أَنَّهُ لا ينبغي أن نسرد الوقائع دون محاولة استجلاء العبر، لذا فسنحاول اتِّبَاع الإرشاد القرآنيِّ، بالتأمُّل في أحداث البيعة ـ وما سبقها أو رافقها أو لحقها ـ لنخرج بِعِدَّةِ ملاحظات وعبر ومقارنات نلخِّصها فيما يأتي:

1. حاول السالمي اتِّبَاع نفس الطريقة المتعارف عَلَيْهَا في التراث السياسيِّ الإِبَاضِيِّ، ابتداء بالتخطيط المحكم، والسرِّيَّة التَّامَّة، وعقد مجلس شوريٍّ يضمُّ جملة من العلماء وذوي الرأي الحصيف، إِلىَ عقد البيعة، والالتزام حَتَّى بنصِّ البيعة حرفيًّا، واشتراط اتِّبَاع شرع الله ورسوله، وما يتبع ذَلِكَ من توالي المبايعة عَلَى يد العلماء والأعيان، فالعامة، ثُمَّ خطبة البيعة … كما وردت في مصادر التاريخ والفقه (1) عند تولية الإمام. وكان نصُّ البيعة وخُطَبُهَا دستورا متكاملا تقيِّد به الأُمَّة وليَّ أمرها، ولم تَشُبْهُ أيُّ شائبة من الاستبداد، مع محاولة الالتزام الصارم والصادق بمضمونه، بينما قد أفرغته الدول الأخرى (كالأمويَّة وَالعَبَّاسِيَّة) من مضمونه، إذ بقي حبرا عَلَى ورق (2).

2.

(1) ينظر: جهلان: الفكر السياسي، ص187 - 192. واعلي: الإمامة، ص132 - 133.

(2) ينظر: واعلي: الإمامة، ص211.

٣٨٥ / ٥١١