السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧أو المرتد، بجامع التخلِّي عن الدين وإنكار الإمامة (1). وَهَذَا الحكم مِمَّا تميَّز به الإِبَاضِيَّة عن أهل السنَّة (2).
5. إِنَّ عدم خوف الخروصي من القتل، وكون القتل أهون عَلَيْهِ من البراءة، يَدُلُّ عَلَى الأَهَمِّيَّة العظمى لمبدإ الولاية والبراءة في عقيدة الإِبَاضِيَّة، بينما أفرغ كثير من المسلمين محتواهما عَلَى مَرِّ العصور.
6. إِنَّ في تقديم السالميِّ للخروصيِّ وَهُوَ شابٌّ لم يتجاوز الثلاثين أكثر من معنى، فهو يَدُلُّ عَلَى اهتمامه بالشباب، وحبِّه للتجديد، وحرصه عَلَى أن يستغلَّ حماس الشباب ويوجِّهه الوجهة الحسنة فيما يخدم الأُمَّة.
7. تمكُّن الإماميِّين من توسيع نفوذهم حَتَّى وصلوا إِلىَ مشارف مسقط، وفي وقت قصير، والانتصارات التي أحرزوها أمام قوَّات السلطان والإنجليز، بلا سلاح متطوِّر، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثورة كانت محكمة التخطيط، وَأَنَّهَا سارت نحو هدف مرسوم، وَأَنَّ انتصاراتها زادتها يقينا وثباتا.
8. كان الغرض الأساسيُّ من قيام الإمامة: نشر العدل، وإجراء الأحكام الشَّرعِيَّة، بخلاف ما ذهبت إِلَيْهِ المصادر الأوروبيَّة حيث سعت في التنقيص من هَذِهِ الدولة، وذكرت أَنَّ من أسباب قيامها إصرار بريطانيا عَلَى تجريد السكَّان من السلاح (3) عندما شبَّت الحرب العَالَمِيَّة الأولى، بينما الإمامة قامت قبل الحرب بنحو سنة ونصف.
9. إذا كان الله تَعَالىَ لم يقدِّر للإمام جمال الدين الأفغانيِّ أن يجني ثمار جهاده العظيم في حياته، وكان كما يقول في إحدى حِكَمِهِ بِكُلِّ تحسُّر: «الأديب في الشرق يموت حَيًّا، ويحيا مَيِّتًا» (4)، فَإِنَّهُ - عز وجل - قد كتب للسالميِّ أن يحصد
(1) ينظر: القطب اطفيَّش: كشف الكرب، 1/ 143. نهضة، ص163.
(2) ينظر: واعلي: الإمامة، ص134.
(3) ينظر: تنبيهات اطفيَّش أبي إسحاق إبراهيم في تحفة الأعيان، ط. 1347هـ، 2/جـ.
(4) أحمد أمين: زعماء، ص153.