الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

ثماره يانعة نضرة، فغدت الإمامة واقعا ملموسا، وشعر بِأَنَّهُ قد أَدَّى ما عَلَيْهِ من واجب بعد الكفاح المرير، وقال وَهُوَ يتنفس الصعداء: «خشيت معاجلة الموت قبل اجتماع العمانيِّين عَلَى إمام يجمع الشمل، ويقيم العدل، فَلَمَّا تَمَّ ذَلِكَ خشيت الموت قبل أن يكون لهم مأوى يرجعون إِلَيْهِ، ومركز يأوون فيه، ثُمَّ خشيت أن أموت قبل أن أشاهد الإمام يُصَلِّي الجمعة بالمسلمين، ثُمَّ خشيت أن أموت قبل أن أرى الإمام يقيم حدًّا من الحدود الواجبة، أَمَّا الآن فقد كان ذَلِكَ كلُّه، فالحمد لله عَلَى تمام النعمة، ثُمَّ كان يردِّد قول الشاعر:

”طبت ياموت فإن شئت فَزُرْ “» (1).

وَهَذِهِ المقولة من السالميِّ تلخِّص الأهداف التي رسمها، وسبَّل حياته لأجلها، وهي: جمع الشمل، وإقامة العدل، وتكوين قُوَّة دفاعيَّة، وإقامة صلاة الجمعة، وتطبيق الحدود، وقد مكَّنه الله من بلوغها كُلِّهَا، رغم قصر المدَّة التي عاشها، وفقدانه للبصر.

بعد هَذَا التحليل للعمل الإصلاحيِّ عند السالميِّ نتساءل عن علاقته بعلماء الإصلاح في عصره، في أوائل القرن الرابع عشر الهجريِّ/العشرين الميلاديِّ؟

خامسا- علاقة السالمي بعلماء الإصلاح في سائر الدول الإِسلاَمِيَّة:

هل كانت له اتِّصَالات بزعماء الإصلاح في العالم الإِسلاَمِي، أمثال الشيخ جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده، والشيخ امحمَّد بن يوسف اطفيَّش؟

يرى الدكتور أحمد درويش (2) احتمال وجود اتِّصَالات للسالميِّ بأولئك الزعماء، لعدَّة مبرِّرات، منها: المعاصرة، والاهتمام المشترك، والأهداف الموحَّدة،

(1) نهضة الأعيان، ص133 - 134. وينظر: مُقَدِّمَة البطاشي للمشارق، ص} ح}. الحارثي: اللؤلؤ، ص20. أطروحة الهاشمي، ص79 - 80.

(2) ينظر: درويش: جهود السالمي في خدمة الأدب، قراءات، ص115 - 117.

٣٨٨ / ٥١١