السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩وتشابه الظروف التي كان يَمُرُّ بها المسلمون، ونظرًا لإشارة أبي بشير إلى أَنَّ للسالميِّ مراسلات واتِّصالات وأبحاثا حسنة مع علماء المغرب الإِسلاَمِي، وَبَعض علماء مصر (1). وَلَكِن إذا عدنا إِلىَ المصادر وجدنا أبا بشير (2) يذكر مِمَّن راسلهم الشيخ السالمي: القطب اطفيَّش من ميزاب بالجزائر، سليمان باشا الباروني من ليبيا، قاسم بن سعيد الشَّمَّاخِي (3) ومصطفى بن إسماعيل الفرضي (4) من مصر، وَهَؤُلاَءِ كلُّهم من الإِبَاضِيَّة. ولم نعثر في ما بين أيدينا من المصادر عَلَى وجود اتِّصَالات مع أمثال: جمال الدين الأفغاني، ومحمَّد عبده، ومحمَّد رشيد رضا، من علماء غير الإِبَاضِيَّة، وَلَكِن لا نستطيع أن ننفيها، ويبقى احتمال وجودها قائما، للمبرِّرات المذكورة.
ونشير إِلىَ أَنَّ المصادر التي بين أيدينا لم تحتفظ بنماذج من مراسلات السالميِّ، اللَّهُمَّ إِلاَّ ما كان بينه وبين الباروني والقطب اطفيَّش؛ وقد تعدَّدت الرسائل بين هَذَا الأخير وبين شيخنا، رغم صعوبة الاتِّصَال، وبعد المسافة (5). وفي كلام الشيخ اطفيَّش ما ينبئ عن المكانة التي يكنُّها للسالميِّ، إذ وصفه بـ «الشيخ العالم العفيف
(1) ينظر: نهضة، ص122.
(2) ينظر: ترجمة السالمي (مخ)، ص12 - 13. نهضة، ص122، 448. حمدون السالمي: السالمي مُؤَرِّخًا، قراءات، ص147.
(3) قاسم بن سعيد بن قاسم بن سليمان الشَّمَّاخِي (ت: 1334هـ/ 1916م) من جبل نفوسة بليبيا. نزل مصر، وساند الإمام محمَّد عبده في حركته الفِكرِيَّة. وأنشأ مجلَّة «النبراس». وله عدَّة مؤلَّفات منها: «الحكمة في شرح رأس الحكمة»، «القول المتين في الردِّ على المخالفين» … ونُصب قنصلاً عامًّا لدولة تونس بمصر قبل الاستدمار الفرنسي. ينظر: جمعِيَّة التُّرَاث: معجم أعلام الإِبَاضِيَّة، 2/ 345، ترجمة رقم 746.
(4) مصطفى بن إسماعيل المصري (ق: 14هـ/ 20م) تحوَّل إلى المذهب الإباضيِّ على يد الشيخ قاسم بن سعيد الشَّمَّاخِي. نَشرَا معًا بَعض المجلاَّت الإِسلاَمِيَّة، وألَّفا كِتَابا بعنوان: «الهداية الإِسلاَمِيَّة». ينظر: جمعِيَّة التُّرَاث: معجم أعلام الإِبَاضِيَّة، 2/ 420، ترجمة رقم 895.
(5) نجد في بَعض الرسائل الشكوى من صعوبة الاتِّصَال، لبُعد المسافة، إذ يقول القطبُ للسالميِّ وعيسى الحارثي: «وَلَكِنَّ كتبي لا تصلكما، لا أدري ما اسم بلدكم، وإن دريت ما اسمه لم يصلكما لوسع عمان»، وقال في رسالة أخرى: «أظنُّ أَنَّ الجواب يضيع في الطريق، وقد عطَّل البعد كثيرا من الأشياء». اطفيَّش: كشف الكرب، 1/ 5 - 6.