السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٠البحريَّة، لتبرير سيطرتها عَلَى المنطقة. هَذَا إضافة إِلىَ قوَّتها العسكريَّة، إذ أعدَّت قُوَّة صغيرة جاهزة للتحرُّك في حالة إخفاق الجهود الدبلوماسيَّة (1).
وَلَكِنَّ الكذب والخداع لا يخفى عَلَى كُلِّ ذي لبٍّ وفطنة، وكلِّ ذي قلب نابض بالعزَّة والحرِّيَّة، أمثال الشيخ السالمي، والأفغاني (2).
إِنَّ السياسة الاستدماريَّة بِعَامَّةٍ تجاه الدول الإِسلاَمِيَّة، والسياسة الإنجليزية بِخَاصَّةٍ، كانت تكيل بمكيالين: تتظاهر بمحاربة الرقِّ، بينما تعتبر كُلَّ حكام المسلمين ـ وشعوبهم بالتبع ـ أشياء للبيع، وهي في بلادها تدعو إِلىَ احترام الحرِّيَّات، ونشر العدل والمساواة بين أفراد شعبها، بينما ترفض تطبيق هَذِهِ المبادئ في مستعمراتها، وَحَتَّى وإن تظاهرت بالرضا عن تحسين بَعض الأوضاع السِّيَاسِيَّة أَو الثَّقَافِيَّة … فَإِنَّهَا تعمل عَلَى إحباطها سرًّا (3)، وَهَذَا نموذج مِمَّا يسميه مالك بن نبي بالفوضى الاستعماريَّة (4).
ثانيا- الضغط السياسي الداخلي:
يمكن تمييز نمطين من الحكم في السياسة الدَّاخِلِيَّة بعُمان، وهما: السلطنة من جهة، والإمامة (5) أو المعارضة من جهة أخرى. فما هو أسلوب كلٍّ منهما في الحكم؟ ومَن هم
(1) الوسمي: عمان، ص50 - 51.
(2) ينظر: السالمي: جوهر النظام، 2/ 503. طهاري: مفهوم الإصلاح، ص69 - 70. وسنتعرَّض بالتفصيل إِلىَ مواقف السالمي السِّيَاسِيَّة في الفصل الرابع بحول الله.
(3) ينظر: أحمد أمين: زعماء الإصلاح في العصر الحديث، موفم للنشر، الجزَائِر، 1990م، ص203، 211.
(4) ينظر: مالك بن نبي: في مهب المعركة، إرهاصات الثورة، سلسلة مشكلات الحضارة، دار الفكر - الجزَائِر، دار الفكر - دمشق، سورية، الطبعة الأولى، 1412هـ/1991م، ص47 - 49.
ومالك بن نبي مفكِّر جزائري، ولد عام 1905 بقسنطينة، ترك عِدَّة مُؤَلَّفَات بعنوان: مشكلات الحضارة، وهي تهتم بتحليل مشكلة التخلف، منها: الظاهرة القُرآنِيَّة، شروط النهضة، وجهة العالم الإِسلاَمِي، مشكلة الأفكار … تُوُفِّيَ في 31 أكتوبر 1973م. ينظر: المرجع نفسه، صفحة الغلاف.
(5) أجرى أبو بشير مقارنة مفيدة بين حكم الإمامة وحكم السلطنة في عهد الإمام محَمَّد بن عبد الله الخليلي (ت: 29 شعبان 1373هـ/2 ماي 1954م)، ووجه المقارنة لا يختلف عنه كثيرا في عهد السالمي، أي إبان فترة الإمامين عزَّان بن قيس (ت: 1287هـ/1871م) وسالم بن راشد (ت:1338هـ/1920م). ينظر: أبو بشير: نهضة، ص73 - 75.