الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

كانت تلك الاتصالات بين السالمي وعلماء إباضيِّين، أَمَّا عن اتصالاته بعلماء آخرين فلم أجد فيما بين يديَّ من المصادر غير ما ذُكر عن الرحلة التي قام بها السالمي إِلىَ الحجِّ سنة 1323هـ/1906م، إذ كانت فرصة للقائه بعلماء الآفاق: أحدهم تركيٌّ، والثاني من بغداد، والآخر من تونس اسمه: إبراهيم بن سليمان التونسي، وثلاثة من الهند أحدهم اسمه: أبو عبد الله الزبير بن علي الأصغر (1)، وكان هَذَا الأخير السببَ في اجتماع السالميِّ بالعلماء المذكورين، وكان أكثرَهم مخالطة للشيخ، وأوفرهم علما وذكاء وأدبا وتواضعا أمام الحجَّة، أهدى له شيخنا نسخة من كِتَابه ”المشارق“. ويذكر أَنَّهُ وقعت بينه وبينهم مناقشات كلاميَّة، في عِدَّة مجالس، وأَنَّهُ شرح لهم أصول مذهبه، وجادلوه فأفحمهم، واعترفوا له بالتفوُّق، وصوَّبوا رأيه (2). والمسائل التي وقع فيها النقاش هي المسائل الخلافيَّة الكلاميَّة بين الإِبَاضِيَّة وأهل السنَّة، كالرؤية والخلود والشفاعة، وَهَذَا ما تكتفي المصادر بإيراده، إِلاَّ أَنَّ أحد الباحثين المعاصرين يضيف أَنَّ النقاش دار أَيضًا في قضايا تهمُّ العالم الإِسلاَمِي، وما يحيكه الغرب من دسائس ضِدَّ الإِسلاَمِ والمسلمين (3). وقد استفاد السالميُّ من تلك الرحلة بالحصول عَلَى مُؤَلَّفَات نادرة، وَكِتَابات معاصرة، وقد ظهرت آثارها في تآليفه بعد تلك الرحلة، كما سبق بيانه.

وقد لاحظنا أوجها للتشابه بين الشيخ نور الدين، وسائر معاصريه من المصلحين، مع بعض نقاط الاختلاف، نذكر منها ــ على سبيل التمثيل ــ ما يأتي:

1. عمل السالمي عَلَى إحياء اللغة العَرَبِيَّة، والآداب الإِسلاَمِيَّة، ونسج عَلَى منوال الأَئِمَّة السابقين، فأحيى نظام الإمامة، وهو نفس ما دعا إِلَيْهِ الأفغانيُّ إذ يقول: « … لا جامعة لقوم لا لسان لهم، ولا لسان لقوم لا آداب لهم، ولا

(1) لم أعثر عَلَى ترجمة إبراهيم التونسي، ولا الزبير الهندي فيما بين يدي من المصادر، ومنها الأعلام للزركلي.

(2) ينظر: السالمي: تحفة الأعيان، 2/ 329 - 330. السالمي: حاشية عَلَى الرد عَلَى العقبي، ص16، 17. أبو بشير: ترجمة السالمي (مخ)، ص12 - 13.

(3) مُقَدِّمَة عبد الرحمن السالمي لروض البيان، ص34.

٣٩١ / ٥١١