السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨شَخصِيَّته، ومنها: إيمانه العميق، وشِدَّة غيرته عَلَى الإسلام والمسلمين، وحرصه عَلَى الوحدة الإِسلاَمِيَّة، ووعيه الدينيُّ والسياسيُّ والاجتماعيُّ، وصلابته في قول الحقِّ، وردِّ المكائد والشبه، ووقوفُه في وجه الظلم والمنكر، ونبذُه لكُلِّ مظاهر النفاق، وحرصُه عَلَى تطبيق الشريعة في أرض الواقع، ودعوته إِلىَ الجهاد في سبيل الله، وسعيه لنشر العدل، وكرهه للجمود وضيق الأفق، وإحياؤه للسنن، وإماتته للبدع، وحبُّه للعلم والاجتهاد، وتطلُّعه للتجديد، واتِّباعه لِلْحَقِّ، ولا يهمُّه في كُلِّ ذَلِكَ أغضب الناس أم رضوا، وَإِنَّمَا هدفه إرضاء الله تَعَالىَ …
ونضيف هنا بعض الصفات التي تناولتها النصوص الأَسَاسِيَّة حول الشيخ نور الدين السالميِّ، ونخصُّ منها:
1 - الصبر: إِنَّ شَخصِيَّة إصلاحيَّة مثل السالميِّ لاَ بُدَّ أن تلقى في طريقها عِدَّة متاعب وعقبات من قبل المجتمع، وَبِخَاصَّةٍ من ذوي العقول المقلدة للآباء، والمتشبِّثة بما أَلِفته من آراء، فواجهها السالمي بالصبر الجميل، واحتساب الأجر عند الله، إذ يقول في هَذَا الشأن:
« … وقابلتُ المصائب باحتساب فخفَّف صبرُها ثقلَ الرزيَّه
مصائب بَعضها في إثر بعض فلولا الصبرُ لم تُبقِ عَلَيَّه
وَلَكِن صادَفَتْ مِنِّي مُحَيًّا تلوح به البشاشات البهيَّه
تجرَّعت المصائب مترعات وقلتُ بِأَنَّهَا الكأس الهنيَّه
وقابلتُ النوائب موتِرات وقلتُ: فَهَذِهِ الحال الرضيَّه
فحار بأمري الجهَّال حَتَّى رأوا أَنَّ المصائب ليس فِيَّه
وظنوا أَنَّ قلبي من جماد أُصيغَ فلم تغيِّره الرزيَّه … » (1)
(1) السالمي: الديوان، ص17. أطروحة الهاشمي، ص75. وينظر أَيضًا قصيدة أخرى بائية: السالمي: الديوان، ص9. أبو الوليد: عين المصالح، ص56. الخصيبي: شقائق، 3/ 19.