الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

وهناك ملاحظة مثيرة للانتباه، وهي: أَنَّ السالمي رغم إصابته بفقدان البصر، فلم أجد فيما قرأت له من الشعر أو النثر شكوًى من مصيبته، كما هو شأن بَعض الشعراء، ولا شَكَّ أَنَّهُ محتسب أجر ذَلِكَ وثوابه عند الله (1)، والصبر يعتبر أعظم الخصال التي يجب أن يتحلَّى بها الداعية المصلح، فَاللهُ تَعَالىَ حين أمر النَّبِيء صلَّى الله عليه وسلَّم بالقيام للدعوة: ﴿يَآ أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ … ﴾ ختم الآيات بالأمر بالصبر: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ (المدَّثِّر: 1 - 7).

2 - التضرُّع إِلىَ الله: إِنَّ الدعاء ملاذ السالميِّ في كُلِّ مواقفه الدِّينِيَّة والسِّيَاسِيَّة، وَالاِجتِمَاعِيَّة، وفي كُلِّ أحواله السارَّة والضارَّة (2)، وكان يكثر من الدعاء عَلَى النصارى، بِأَن يَرُدَّهم الله عَلَى أعقابهم خاسرين، وفي شهر رَمَضَان بشكل خاصٍّ (3).

3 - التواضع: تميَّز السالميُّ بالتواضع، أمام العلماء وطلبة العلم عَلَى وجه الخصوص؛ وقد رأينا في تحليل تآليفه رغبته في اتِّبَاع العلماء السابقين، مبديا تواضعه أمامهم (4)، واعترافه بالقصور، وطلب الاستزادة من العلم حَتَّى من بعض المستفتين له (5)، ويبدي السالميُّ نكرانه للذات، ولا يرضى أن يُمدح ولو بما هو أهل له، ولا أن يُطرى بالمدح وبالألقاب العِلمِيَّة (6).

4 - الزهد والورع، والجود والكرم: عُرف السالميُّ أَيضًا بالزهد والورع، وعدم التعلُّق بشواغل الدنيا وزخرفها (7)، وبالجود والكرم، إذ قلَّ ما أكل طعاما

(1) ينظر: سالم الكلباني: إطلالة عَلَى شعر نور الدين السالمي، قراءات، ص141.

(2) أبو بشير: نهضة، ص121. وينظر أمثلة لتلك الدعوات في أجوبته: العقد الثمين، 1/ 337. جوابات، 5/ 555.

(3) ينظر: أبو بشير: ترجمة السالمي (مخ)، ص10 - 11.

(4) ينظر: السالمي: جوابات، 3/ 251؛ 4/ 116؛ 5/ 344، 347، 372؛ روض البيان، ص46.

(5) ينظر: جوابات، 3/ 260، 263؛ 4/ 133؛ 5/ 326.

(6) ينظر: العقد الثمين، 1/ 233 - 234، 345 - 346؛ 2/ 483. جوابات، 4/ 247 - 248؛ 5/ 481 - 482؛ 6/ 109 - 111، 413 - 415. جوهر النظام، 4/ 638.

(7) أبو بشير: ترجمة السالمي، (مخ)، ص11؛ نهضة، ص120.

٣٩٩ / ٥١١