الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

وحده لكثرة ضيوفه وملازميه، يقدِّم لهم ما أمكنه بلا تكلُّف (1). وقد سبق أن ذكرنا (2) اهتمامه بطلبته مَادِّيًّا رغم قِلَّة ذات يده.

ثانيا - منزلة السالمي:

إِنَّ البحث الموضوعيَّ يقتضي مِنَّا أن نتعرَّض إِلىَ القادح والمادح للشيخ، ونعرض ما بين أيدينا من نصوص لكلا الطرفين، ونوازن بين رأي هؤلاء وأولئك، حَتَّى نخرج بنتيجة أقرب إِلىَ الموضوعيَّة في تقويم منزلة السالمي.

أ - القادحون:

اشتكى السالميُّ من وجود بَعض الخصوم المناوئين له، المتَّهمين إِيَّاهُ بالغلظة وَشِدَّة الطبع، فقال:

«مالي والأنذال والغوغا يرمونني بالبغض والشحناء

من غير ذنب غير أَنِّي طالب للدين أن يعلو عَلَى الأهواء

يدعونني للعجز عن طلب العلا ودَعَوْتُهُم للمجد والعلياء

بالأمس كانوا خلَّتي فأغاظهم طلب الهدى فإذا هم خصمائي

الحقُّ باعَد بيننا فأحلَّني في عزَّة وأحلَّهم ببلاء

قالوا: شديد طبعه ذو غلظة فأجبتهم: لَكِن عَلَى السفهاء

ولقد خفضت جناح ذلٍّ للذي أضحى أخا تقوى وربَّ وفاء

أَمَّا العصاة فَإِنَّهُم ما شاهدوا مِنِّي سوى الإعراض والبغضاء

من ذاك شقَّ عَلَيْهِم ما عاينوا مِنِّي فملُّوا عيشي وبقائي … » (3)

من خلال هَذَا النصِّ نعلم أَنَّ للسالميِّ معارضين، فهل هم من العَامَّة أم من الساسة أم من العلماء؟. أَمَّا معارضة العَامَّة فَهَذَا أمر طبيعيٌّ، إذ ما من مصلح منذ

(1) ينظر: أبو بشير: ترجمة السالمي، (مخ)، ص11؛ نهضة، ص120. الحارثي: اللؤلؤ، ص157.

(2) ينظر: ص142 من البحث.

(3) السالمي: الديوان، ص30 - 31.

٤٠٠ / ٥١١