السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٠١أن وُجد الإِنسَان عَلَى وجه الأَرض إِلاَّ وله معارضون من العوامِّ، وقصص الأنبياء والرسل الواردة في القرآن شاهدة عَلَى ذَلِكَ. وأَمَّا معارضة الساسة من حزب السلطان فهو أمر لا شَكَّ فيه؛ نظرا لدعوة السالميِّ الصريحة إِلىَ تغيير النظام، وسنحاول بسط هَذَا الأمر لاحقا. وَأَمَّا معارضة العلماء لشيخنا في تبنِّي منهج إصلاحيٍّ موازٍّ لمنهجه، فَهَذَا ما يحتاج إِلىَ تأمُّل.
1 - المعارضة الإصلاحيَّة (1):
تَقَدَّمَ لنا فيما سبق ذكر معارضة الشيخ ماجد بن خميس العبري لفتوى تلميذه السالميِّ القاضية بِضَمِّ الأموال الموقوفة لقراءة القرآن عَلَى القبور، والتي جُهل أربابها، إِلىَ بيت المال، وَهَذِهِ المعارضة كما نلاحظ لا تعدو أن تكون رأيا فقهيًّا، بعيدا عَمَّا يمكن تسميته بتيَّار إصلاحيٍّ ذي منهج خاصٍّ؛ وَإِنَّمَا يدخل في إطار المحيط المحافظ السائد في عُمان.
وَأَمَّا عن وجود تيَّار إصلاحيٍّ مناقض لتيَّار السالميِّ، فَهَذَا ما تشحُّ به علينا المصادر، إذ لم نعثر سوى عَلَى معارض من زنجبار (2)، لم يُذكر اسمه، وقد بَعث برسالة يناقش فيها بعض آراء الشيخ، وقد تَقَدَّمَ لنا مضمون رسالة ”بذل المجهود“ التي رَدَّ فيها السالميُّ عَلَى ذاك المعترض (3)، كما بَيَّنَا وناقشنا في مواقف السالميِّ السِّيَاسِيَّة والإصلاحيَّة ما يَتَعلَّقُ بتعليم اللغات الأجنبية، وبطريقة تربية الأبناء، وبسبب دخول النصارى لبلاد المسلمين (4).
ورأينا كيف كان السالميُّ يركِّز في رسالته عَلَى حرمة التشبُّه بالنصارى، وكان ردُّه عنيفا، وَلَكِن من المفروض أن لا يوجِّه مثل هَذَا النقد إِلىَ ذَلِكَ الزنجباريِّ، لأَنَّ
(1) قيَّدنا المعارضة بالإصلاح احترازا من المعارضة التي تتشبَّث بالقديم ولا تبغي عنه بدلا، وتأبى أيَّ نوع من أنواع التغيير، وَهَذَا النوع من المعارضة لا يكاد يخلو منه مجتمع.
(2) هَذَا باعتبار أَنَّ زنجبار ـ اجتماعيًّا ونفسيًّا ـ جزء من عُمان آنذاك، إذ الفصل الرسميُّ بين عمان وزنجبار من قِبل الإنجليز لم يمنع التواصل الثقافيَّ والترابط الأسريَّ بين البلدين.
(3) ينظر: ص216 - 218 من البحث.
(4) ينظر: ص217، 265 - 266، 323 - 324 من البحث.