الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

نيَّته لم تكن التشبُّه بالنصارى بقدر ما كانت تهدف إِلىَ الأخذ بأسباب القُوَّة والحضارة المعاصرة، وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا ما يأتي:

1. قول الزنجباريِّ: إِنَّ هناك بعض اللباس النصرانيِّ «أخذه المسلمون فعرَّبوه وفصَّلوه تفصيلا غير تفصيل المشركين، فالبعض زاد في طوله، والبعض نقص من الطرفين … »، فلا يقال في صاحبه: إِنَّهُ لابس لباس المشركين (1). من هَذَا الكلام نلاحظ أَنَّ الزنجباريَّ لم يدعُ إِلىَ التفسُّخ ولا التشبُّه بالنصارى.

2. أَنَّ السالميَّ نفسَه يعترف بِأَنَّ المعترض ليس مِمَّن يقول بحلق اللحى، لأَنَّهَا من مظاهر التشبُّه بالمشركين، وهي عند السالميِّ من الكبائر، وَلَكِنَّهُ يحشر المعترضَ في زمرة القائلين بجواز حلقها (2).

3. نعيُ الزنجباريِّ المسلمين عَلَى الاقتتال بين الإخوان في الدين والمذهب والوطن والجنس، في حين أَنَّ أيديهم قاصرة عن التعرُّض للمشرك المحتل، وحثُّهم عَلَى التآزر والتناصر (3).

4. دعوته الصريحة إِلىَ الأخذ بأسباب القُوَّة العسكريَّة الحديثة «من المقذوفات الجهنَّميَّة، كهذه المدافع السريعة الطلقات، والدناميت … »، ويتأسَّف عَلَى تخلُّف المسلمين وكونهم عالة عَلَى غيرهم «إذ لو منعتم من الرصاص أو القمع والإبر لتعطَّلتم، أَمَا هَذَا التواني والحال عَلَى التعليم مساعف؟!» (4).

وقد أقرَّ السالمي بوجاهة الدعوة إِلىَ جمع الشمل، والأخذ بالأساليب والوسائل العسكريَّة الحديثة، وَلَكِنَّ اللومَ ـ في نظر السالمي ـ إِنَّمَا يوجَّه إِلىَ السلطان لا إِلىَ العلماء (5).

(1) ينظر: بذل المجهود، ص28.

(2) يقول السالمي: «لَكِنَّ غيره مِمَّن كان عَلَى شاكلته من أهل ناحيته قد جادل في ذَلِكَ … » أي جادل في أَنَّ الحلق مباح. المصدر نفسه، ص54.

(3) ينظر: المصدر نفسه، ص66.

(4) المصدر نفسه، ص66.

(5) ينظر: المصدر نفسه، ص67.

٤٠٢ / ٥١١