الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

ويبدو من خلال مناقشة الزنجباريِّ أَنَّهُ رُبَّمَا كان متأثِّرا بالتيَّار الفكريِّ والإصلاحيِّ لأمثال الشيخين جمال الدين الأفغاني ومحَمَّد عبده، إذ دعا إِلىَ ضرورة الاستفادة من مدارس النصارى في الجانب المادِّيِّ، مع المحافظة عَلَى القيم والمبادئ الإِسلاَمِيَّة؛ فهَذَا المعترض كان أكثر تفتُّحا من السالميِّ عَلَى الحضارة الغَربِيَّة، وَهَذَا ما نركِّز عَلَيْهِ في تحليلنا للموضوع:

ناقش الزنجباريُّ السالميَّ في منعه التعلُّم والتعليم في مدارس النصارى بما ملخَّصه: أَنَّ واقع الحال المشاهد في تلك المدارس وجود مُعَلِّمين مسلمين، يلقِّنون الأطفال مبادئ العقيدة، ويدرِّسونهم القرآن والعبادات واللغة العَرَبِيَّة عَلَى الوجه المرتضى، إِلىَ جانب ما يتلقَّونه من الحساب واللغة الأجنبيَّة والعلوم الحديثة، فما المحذور في هَذَا إذا كان التعلم أمرا مطلوبا؟ ثُمَّ إِنَّ بعض المدارس المشار إِلَيْهَا في زنجبار وضعها المسلمون لا النصارى، وَإِنَّمَا فيها أساتذة نصرانيُّون خاضعون للمراقبة.

ردَّ السالمي عليه بقوله: «هَذَا كلامه وهو ينقض بعضه بَعْضًا» (1)، وَلَكِن لم يظهر لنا أيُّ تناقض في كلام الزنجباريِّ، كما أَنَّ السالميَّ لم يُبَيِّن وجه هَذَا التناقض، واكتفى بتبيين دسائس الإنجليز، منها قوله:

«وما ذكرتَه من تعليم التوحيد وما بعده من الخصال فهو ذريعة إِلىَ تدريجكم إِلىَ المهاوي، وإلقائكم في المهالك، وَلاَ بُدَّ للفخِّ من حَبٍّ يقع عَلَيْهِ الطائر، فلو جاهروكم بمرادهم، وكشفوا لكم أغراضهم لقفَّت شعوركم، واقشعرَّت جلودكم، ونفرتم عنهم كُلَّ نفرة، لَكِنَّ القوم أدرى بمصائدكم، وأعرف بمكائدكم، فهم أَشَدُّ من الأفعى لينا وعداوة، وأروغ من الثعلب، ولهم في المكر أبواب يعجز عنها الشيطان … » (2). ويبرِّر موقفه بِعِدَّةِ أمور:

·

(1) المصدر نفسه، ص7.

(2) المصدر نفسه، ص7 - 8.

٤٠٣ / ٥١١