الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

ويتعجَّب السالمي قائلا: لماذا لا يرسل هَؤُلاَءِ النصارى أبناءهم إِلىَ التعلُّم عند طائفة أخرى من طوائفهم، ناهيك أن يرسلوهم إِلىَ مدارس المسلمين؟ لماذا يحرصون عَلَى باطلهم ولا تحرص عَلَى دينك الحقِّ؟ أم تخاف أن يقال عنك: متعصِّب؟ فلماذا هم يفتخرون بباطلهم وتتستَّر أنت بدينك خير الأديان؟ كيف تتستَّر والإِسلاَم شرع الأذان خمس مَرَّات في اليوم (1)؟! …

كان أسلوب السالمي شديدا، وموقفه واضحا في الموضوع، ويبدو أَنَّ رأي الزنجباريِّ ـ المعارض للسالميِّ في هَذِهِ المسألة، الداعي إِلىَ الاستفادة مِمَّا في مدارس النصارى، مع المحافظة عَلَى القيم والمبادئ ـ يعتبر أبعد نظرا، لِمَا في العلوم الحديثة من فوائد تعود عَلَى المسلمين، وَلَكِن ـ كما يقول ـ بشرط أن يباشر المسلمون التعليم فيها بأنفسهم.

ونضيف هنا شرطا ضروريًّا، وهو أن يكون المسلمون في مستوى التحدِّي والتصدِّي للأفكار المعادية، ومواجهة الشبهات التي تثار، ومقابلة الدهاء بالدهاء، والمكيدة بالمكيدة، وهو ما أشار به القطب اطفيَّش عَلَى العمانيِّين إذ قال: «ولو كنتم يدا واحدة قَوِيَّة لاستحسنت لكم مراقبة المشركين بإبطال خدعهم بحيلكم، ليهون كيدهم ويبطل، ويسقط في أيديهم، فتكونوا عَلَى استعداد … » (2)، وَهَذَا الشرط ـ أن يكونوا يدا واحدة ـ لا أخاله متوفرا آنذاك لدى العمانيِّين بِخَاصَّة. وَهَذِهِ النظرة الثاقبة لدى القطب نجدها لدى المفكِّر مالك بن نبي، الذي يرى أَنَّ علينا أن نضع قناعا ضِدَّ الأفكار الغَربِيَّة السامَّة والقاتلة، مثلما نضع قناعا ضِدَّ الغازات السامَّة (3).

بعد هَذِهِ المناقشة، يبدو في نظرنا أَنَّ الرأي الأصوب في هَذِهِ القَضِيَّة هو ما ذهب إِلَيْهِ الزنجباريُّ والقطب ومالك بن نبي، فإذا كان السالميُّ عَلَى دراية بالداء في

(1) ينظر: بذل المجهود: السالمي، ص16 - 23. وقد اعتمد عَلَى كِتَاب: «إرشاد الحيارى في تحذير المسلمين من مدارس النصارى»، ليوسف بن إسماعيل النبهاني.

(2) القطب اطفيَّش: كشف الكرب، 2/ 363.

(3) ينظر: مالك بن نبي: في مهب المعركة، ص143 - 148.

٤٠٥ / ٥١١