الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

تلك المدارس وهو المكائد ضِدَّ المسلمين، فمن المفترض أن يدعو إِلىَ وصف الدواء ووضعه في موضع الداء، وهو صدُّ المكائد بالمكائد، والدخول بِقُوَّة في المعركة، لا الانسحاب منها كُلِّيَّة، فيبقى المسلمون في تخلُّف تقنيٍّ لا زالوا يعانون مرارته إِلىَ اليوم، و « … الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» (1). وَكُنَّا نودُّ لو أَنَّ السالميَّ اهتمَّ بالمواجهة الفِكرِيَّة جنبا إِلىَ جنب مع المواجهة الْمَادِّيَّة، وَلَكِن في كلتا المواجهتين لاَ بُدَّ من وقوع الضحايا!.

2 - المعارضة السِّيَاسِيَّة:

إذا كان أهمَّ ما تميَّز به السالميُّ هو معارضته للسلطان، وإذا كان من المعلوم عَبْرَ فترات التاريخ الإِسلاَمِيِّ أَنَّ للسلطان حاشية من الشعراء والفقهاء المتسوِّلين، الذين يقتاتون من فتات مائدته … أفلا يتبادر إِلىَ أذهاننا وجود أمثال هَؤُلاَءِ في البلاط السلطاني في عهد السالميِّ: فقهاء يبرِّرون تصرُّفات السلطان، ويلبسونها ثوب الشَّرعِيَّة الدِّينِيَّة؟ أو وجود شعراء يعارضون مساعي السالميِّ، ويقدحون فيه بالهجاء؟ وإذا كانوا موجودين فما هي وجهة نظرهم؟

المصادر التي بين يدي الباحث لا تشير إِلىَ الصنف المذكور من الفقهاء، غاية ما تذكره أَنَّ هناك شعراء يمدحون السلطان، لينالوا بعض المكاسب المَادِّيَّة، وكان من بينهم الشاعر محَمَّد بن شيخان السالميُّ، وكان نور الدين يلوم ابن شيخان (ابن عمِّه) عَلَى هَذَا النوع من التكسُّب والتزلُّف، فكانت بينهما جفوة (2)، ولم يكن ابن شيخان معارضا للشيخ نور الدين، ولم يُذكر وجود تعارض بينهما في الأفكار

(1) رواه الترمذي بلفظ: «الكلمة الحكمة … »، وقال: «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَدَنِيُّ الْمَخْزُومِيُّ [أحد الرواة في سند الحديث] يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ». كِتَاب العلم عن رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء في فضل الفقه عَلَى العبادة، حديث رقم 2687، ج5/ص51. (برنامج المكتبة الألفية، وموسوعة الحديث الشريف).

(2) ينظر ترجمة ابن شيخان في ص159 - 161 من هَذَا البحث.

٤٠٦ / ٥١١