الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

السِّيَاسِيَّة، وَإِنَّمَا العوز المادِّيُّ كان السبب في لجوء هذا الشاعر إِلىَ هَذِهِ الطريقة من الاسترزاق، إذ سرعان ما عادت بينهما المودَّة، حين أقلع عن مدح السلطان (1). ولم يُذكر أَنَّ ابن شيخان تعرَّض للسالميِّ بِأَيِّ انتقاص، بل إِنَّ أبا بشير أورد عِدَّة قصائد لابن شيخان ينتصر فيها للإمامة، ويشيد بفتوحاتها (2).

وقد عثرنا ـ في شأن معارضة السالميِّ سياسيًّا ـ عَلَى قصيدة شديدة اللهجة، لأحد الشعراء الموالين للسلطان تنسب «لسعيد بن مسلم ولد مجيز أو غيره» (3)، قالها ردًّا عَلَى قصيدة السالمي التي وصف فيها اعتراض العمانيِّين للقنصل البريطانيِّ سنة 1319هـ/1902م، دعا فيها الشيخَ نور الدين إلى التخلِّي عن القدح في السلطان، والتخويف من عواقب معارضته، ويهجوه فيها قائلا:

«وارفق فديتك لا تسا وي بالأنوف الذنب

لا غرو إن حسد الأسا فلُ من تَعَالىَ في الرتب

قل للذي شتم الكِرَا مَ: فما عَلَى أعمى عتب

وإذا اختفى ضوء الصبا حِ عَلَى الضرير هو السبب … » (4)

ويواصل شاعرُ السلطان هجاء السالميِّ وأصحابه، ويصفهم بالجفاء والبداوة، بينما يمتدح السلطان، ويبدي إعجابه بالقنصل البريطانيِّ، ويصفه بِأَنَّهُ ضيف سائح استجار بالعمانيِّين يجب عَلَيْهِم حمايته وإكرامه، ويبدي الشاعر عطفه وشفقته عَلَى هَذَا القنصل المسكين النزيل المغترب عن أوطانه!. ونلمس في القصيدة غطرسة

(1) ينظر: اطفيَّش: كشف الكرب، 1/ 83 - 84. وينظر نموذج من مدح ابن شيخان للسلطان: أبو بشير: نهضة، ص248 - 250.

(2) ينظر: نهضة، ص193، 242 - 246، 293 - 298، 304 - 308، 414، 417 - 426.

(3) كذا بالمخطوط. مجموع قصائد بائية (مخ)، ص37.

ويبدو أَنَّ الشاعر هو أبو الصوفي سعيد بن مسلم بن سالم المجيزي السمائلي: أحد شعراء السلطنة، تفرس في علوم العَرَبِيَّة والشعر، ونال مكانة عالية في الأسرة الحاكمة منذ السلطان فيصل، ثُمَّ بعده السلطان تيمور. ت: 1372هـ/1953م. ينظر: شقائق الخصيبي، 1/ 223 ـ 230.

(4) مجموع قصائد بائية (مخ)، ص37 - 40.

٤٠٧ / ٥١١