السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨أنصار السلطان، واحتقار من سواهم، وقلب الحقائق، إذ لا يشكُّ أحد في دهاء الاستدمار البريطانيِّ ودسائسه، فكيف يوصف مستدمِرٌ بِأَنَّهُ ضيف يجب إكرامه؟! وَأَنَّهُ مستجير بأهل عمان تجب حمايته! والسؤال: مَن يستجير بمن؟!. ويصل الأمر بالشاعر إِلىَ دركة أن يعلي من شأن هَذَا القنصل حَتَّى يرفعه عَلَى رأس جميع الجند (بمن فيهم الأمير تيمور ابن السلطان نفسه!) فيقول:
«والقنصل المخفور يمـ ـشي بيننا لم يحتجب
فَكَأَنَّهُ عَلَم عَلَى رؤوس الرجال قد انتصب» (1)
من هَذَا النموذج ـ الوحيد الذي بين أيدينا ـ يظهر أَنَّ معارضي السالميِّ السياسيِّين ليس لهم من الحجج ما يواجهون به حركته، فلم يجدوا غير الهجوم عَلَى شخصه، (مثل نَبْزِهِ بالآفة الربَّانية التي ابتُلي بها الشيخ نور الدين، وهي العمى)، وليسوا في الواقع سوى أتباع للإنجليز، الذين لهم من الشأن والمكانة ما يرفعهم ـ في نظر البَعض ـ إِلىَ درجة أعلى من ابن السلطان نفسه!.
لم يشأ السالميُّ أن يَرُدَّ عَلَى هَذِهِ القصيدة، وَإِنَّمَا كتب قصيدة للسلطان ينصحه فيها، كما ذكرنا سابقا، وترك الردَّ للحبشيِّ بن غابش بقصيدة بائية شديدة ينتصر فيها للنور السالميِّ (2).
وقد عثرنا عَلَى قصيدة قالها الشيخ سليمان بن مُحَمَّد بن أحمد الكندي (3) ينتصر فيها لشيخه نور الدين، وعَلَى من هجاه، وَمِمَّا جاء فيها:
مزَّقت جلباب الأدب وعرضت نفسك للعطب
تهجو الكرام أولي النهى شمَّ الأنوف أولي الحسب … » (4)
(1) مجموع قصائد بائية (مخ)، ص42.
(2) ينظر: مجموع قصائد بائية (مخ)، ص59 - 63.
والحبشي هو: أبو الخير عبد الله بن غابش الحبشي النوفلي، تَقَدَّمَت ترجمته ضمن تلاميذ السالمي، رقم 18. ص155 - 156 من البحث.
(3) تَقَدَّمَت ترجمته، ينظر: ص150 من البحث (هامش).
(4) الكندي: قصيدة بائية، ملحقة ببداية الإمداد عَلَى غاية المراد: سليمان بن مُحَمَّد بن أحمد الكندي، تحقيق: حميد بن حمد الجحافي، إشراف أحمد مهني مصلح، بحث التخرج، (مخطوط)، معهد لقضاء الشرعي والوعظ والإرشاد، ص284. ولم يذكر الطالب مكان وجود القصيدة.