السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١٠مختلف صفات التبجيل وألقاب التقدير، خَاصَّةً في الأسئلة المنظومة (1). وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذِهِ المكانة أَنَّ كثيرا من المستفتين يعرضون عَلَيْهِ فتاوى لغيره من كبار المشايخ ليبدي فيها رأيه، ويبدون رغبتهم في الرجوع ـ عند اختلاف الآراء ـ إِلىَ قوله دون سواه، واستعدادهم لجمع كلمتهم عَلَى رأيه (2)، وقد تعدَّت شهرته عمان، إذ وردت عَلَيْهِ أسئلة من الهند وزنجبار وإِفرِيقيَّة والمغرب ومصر (3).
وقد لقي تعظيما كبيرا حَتَّى لدى بَعض معارضيه، وَعَلَى رأسهم السلطان نفسه، وقد مَرَّ بنا ما كان بينهما من تواصل واحترام. وذكر القطب اطفيَّش أَنَّ الرسائل التي يبعثها إِلىَ السالميِّ كَانَ يرسل بَعضها باسم السلطان فيصل ليبلِّغها للشيخ نور الدين (4). وعلينا في هَذَا الصدد أن نضع في الحسبان ما ذكرناه سابقا من أَنَّ مقياس الشرف والمكانة غالبا ما يرتبط بمكانة القبيلة والأسرة، وَلَكِنَّ السالميَّ كان «فقيرا وضريرا، من عشيرة مستضعفة» (5)، فتلك المكانة العالية لم يبلغها في عين السلطان إِلاَّ بعد جهاد كبير. ويرى الشيخ أبو إسحاق اطفيَّش أَنَّهُ رغم قيادة السالميِّ للثورة ضِدَّ السلطان «فَإِنَّ المسألة ليست مِمَّا يعدُّ نفورا عنه، بل كان ذَلِكَ دَلِيلا عَلَى عطف القلوب عَلَيْهِ، والتفافها حوله، ولم يكن السلطان ممتنعا ومعارضا لإرادة الأُمَّة، وَلَكِنَّهَا ظروف قهريَّة … » (6). وكانت للسالميِّ مكانة حَتَّى في نفوس بَعض الإنجليز، رغم كرهه الشديد لهم، إذ يعترف النائب الإنجليزيُّ في مسقط، في رسالة حرَّرها في 8 ذو القعدة 1331هـ/ 8 أكتوبر 1913م قائلا: « … وَمِمَّا سرَّني
(1) ينظر: ص85 - 86 من البحث حول ألقابه (هامش).
(2) ينظر: العقد الثمين، 1/ 233 - 234، 345 - 346؛ 2/ 46 - 47؛ 197 - 198، 483. جوابات، 1/ 542؛ 4/ 247 - 248، 409؛ 5/ 480؛ 6/ 109 - 111، 252 - 254، 413 - 415.
(3) ينظر: أبو بشير: ترجمة السالمي (مخ)، ص12. مُقَدِّمَة البطاشي للمشارق، ص} ج}.
(4) يقول الشيخ اطفيَّش للسالمي وعيسى الحارثي: «فتارة أرسله [الكتابَ] إليكما عَلَى يد السلطان فيصل، وتارة عَلَى يد السَّيِّد حمود [بن عزان بن قيس]». اطفيَّش: كشف الكرب، 1/ 5.
(5) السيابي: عمان عبر التاريخ، 2/ 335.
(6) مُقَدِّمَة أبي إسحاق لجوهر النظام، 1/} ز}.