السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١١هو علمي … بِأَنَّ عماد المذهب الإِبَاضِيِّ الشيخ عبد الله بن حميد السالمي، لم يزل يقدِّم إِلَيْهِم النصائح الحكميَّة وَالإِنسَانِيَّة … » (1).
ويرى الشيخ سالم السيابيُّ أَنَّ السرَّ الذي جعل السالميَّ محبوبا لدى الجميع، هو إخلاصه لله، إذ يقول:
«لذاك تلقَى الورى في حبِّه اشتركوا وذاك سرٌّ خفيٌّ عن سائر الغفل
أعداؤه وأودَّاؤه جميعهم في حبِّه، وولاَّه الكلُّ، قال: وَليّ
إخلاصه لا سواه قاد أمَّته فكان عمدة كُلِّ القادة الكمل» (2)
جـ - منزلة السالمي في الدولة الجديدة وفي السياسة:
لو لم يكن للسالميِّ دور سوى إحيائه للإمامة في عمان لكان كافيا في بيان منزلته، وَلَكِن مع ذَلِكَ فسنحاول أن نُبَيِّنَ هنا: ما هو دور السالميِّ في الدولة الجديدة بعد عقد الإمامة؟ وما المنصب الذي شغله فيها؟.
تشحُّ علينا المصادر التَّارِيخِيَّة بالمعلومات عن هيكلة دولة الإمامة، لهذا صعب علينا معرفة موقع الشيخ فيها، وَلَكِن يبدو أَنَّ الهيكل التنظيميَّ كان بسيطا، إذ لا تذكر المصادر غير تعيين الولاة والقضاة، وقد يشغل الوالي المنصبين معا (3)، أضف إِلىَ ذَلِكَ أَنَّ شيخنا عاش بعد إعلان الإمامة أقل من 9 أشهر، وهي فترة قصيرة عَرَفَتْ فيها الإمامةُ اضطرابا كبيرا لم يسمح لها بالاهتمام بالتنظيم الإداريِّ للدولة أكثر من اهتمامها بالسعي في توحيد البلاد تحت حكم الإمامة. وَهَذَا لا يمنعنا من العمل عَلَى استنطاق النصوص لنخرج بتصوُّر عن موقع السالميِّ في الدولة.
يقول الشيخ أبو بشير: «فتناظروا فيمن يخلف نور الدين، فأجمع رأيهم عَلَى أن يكون العلاَّمة عامر بن خميس المالكي ”مديرا لشؤون الإمامة“، كما
(1) أبو بشير: نهضة، ص 235.
(2) الخصيبي: شقائق، 3/ 89. وينظر: مُقَدِّمَة أبي إسحاق لجوهر النظام، 1/} ز}.
(3) وقد ذكرنا نماذج منهم في ترجمة تلاميذ السالمي، كسالم بن حمد البراشدي، وأبي الوليد سعود المضيربي. ينظر: ص148 - 149 من البحث.