الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

عمِّه أبي بشير الواضح؟ وهل كُلُّ تلك التفاصيل والأحداث التي أوردها أبو بشير (ابن الشيخ نور الدين) بعد حادثة السقوط في 18 صفر من نسج الخيال؟ وَلَكِن من جهة أخرى: أليس إيراد أبي بشير لتلك التفاصيل إشارة إِلىَ إمعانه في التمويه، وإبعادا لذهن القارئ عن تخيُّل أيِّ سبب آخر لوفاة السالميِّ؟ …

لَعَلَّ في كلام أبي مسلم الرواحي إشارة إِلىَ أَنَّ وفاة السالمي كانت غير عادية حين قال:

«فتكت بالسالمي المرتضَى غارة شعواء ما عنها حول

فتكةً لم يَحْمِ منها جيشُه لا ولا دافعها وقع الأسل» (1)

فوصف موت السالمي بالغارة الشعواء، وَأَنَّهُ لم يدافع عن السالميِّ الجيش ولا وقع الأسل (2)، يضعنا أمام علامة استفهام كبيرة: هل تُوُفِّيَ السالمي مغتالا؟

لا شَكَّ أَنَّ الأمر يختلف بين كون وفاة السالميِّ عادية، وبين كونه مغتالا. وَلَكِن هل يجوز لنا ـ من الناحية الشَّرعِيَّة ـ أن نتجرَّأ ونناقش قَضِيَّة خطيرة كهذه مَرَّ عَلَيْهَا قرابة قرن من الزمن؟ وهل طرح الموضوع عَلَى طاولة البحث يجرُّ فتنة؟ أم علينا أن نتحلَّى بالشجاعة ونناقشها بأعصاب هادئة؟. ومن جهة ثانية: أليس من الأسلم أن نكتفي بالقول: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: 134)؟ وَلَكِن ـ في هذه الحالة ـ هل يسوغ لنا أن نغضَّ الطرف عن القَضِيَّة وندعها لمن يناقشها وفق هواه، وفي الاتجاه الذي اختطَّه لنفسه؟ ومن جهة ثالثة: أليس عَلَى الباحث (القاضي) أن يحكم بناء عَلَى ما توفَّر لديه من الأَدِلَّة؟ …

لا شَكَّ أَنَّ الحقيقة التَّارِيخِيَّة فوق كُلِّ اعتبار، وَلَكِن لا شَكَّ أَيضًا أَنَّ التسرُّع في إصدار الحُكم بغير يقين لا يُقبل شرعا ولا قضاء ولا منهجيًّا. لذا فحسبنا الآن أن نعرض ونناقش ما أثاره الباحث العزري قبل نحو سنتين ـ لأَوَّلِ مَرَّة، كما يقول ـ

(1) الرواحي: الديوان، ص407 - 408.

(2) «الأسَلُ الشوك الطويل من شوك الشجر وتسمى الرماح أسَلا». الرازي: مختار الصحاح، مادَّة: «أسل»، ص7.

٤١٧ / ٥١١