السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١٩إذا كان الخلاف الذي نشب بين السالميِّ وشيخه العبريِّ، الذي انضمَّ إِلىَ الإمامة بعد تلكُّؤ (1)، يدخل ضمن دائرة الاجتهاد، فلماذا أثيرت القَضِيَّة أساسا؟ ويجيب الباحث: لأَنَّ الإمام أمضى الفتوى، وشرع في صرف الأموال الموقوفة لقراءة القرآن، وهي أموال لعامَّة الناس، أدخلها الإمام لخزينة الدولة الفارغة، وكانت فتوى السالمي كتبرير لتلك المصادرة التي تَمَّت.
· إِنَّ القَضِيَّة ما كانت لتثير فتنة لو لم تكن حجَّة العبريِّ قَوِيَّة.
· إِنَّ الظروف الاقتصاديَّة التي كانت تمرُّ بها عمان متدهورة، نتيجة للحرب العَالَمِيَّة الأولى، وَهُوَ ما توجَّب إيجاد مصادر فوريَّة لتغطية العجز، «فكانت فكرة السالمي بِضَمِّ الأموال الموجَّهة للموتى لانتفاع الأحياء بها» (2)، فصادر السالميُّ الرأيَ الفقهيَّ الموجود، وأمر الإمام بإمضاء الفتوى.
· إذا كان موت السالميِّ بسبب غصن شجرة لم يبصره، فهل خفي الغصن كَذَلِكَ عَلَى الفريق كُلِّه الذي كان يسير مع الشيخ، بمن فيهم قائده وحرَّاسه؟ هَذِهِ القِصَّة أشبه بقصَّة اغتيال الإمام سالم بن راشد بعد نحو سبع سنوات، والذي تَمَّ في وسط جيش، وتمكَّن القاتل من الهرب، ولم يتِمَّ القصاص منه إِلاَّ في مكان بعيد.
ثُمَّ طرح التساؤلات (3) الآتية: ألا يمكن أن تكون وفاة السالميِّ نتيجة لفتواه؟ هل يستبعد أن يعمد أحد المتضرِّرين من المصادرة إِلىَ قتله؟ وهل يمكن أن يكون
(1) إِنَّ اعتذار العبريِّ عن الالتحاق بالاجتماع المنعقد قبل البيعة في تنوف لا يُسَمَّى تلكُّؤا، خَاصَّةً وَأَنَّهُ كان أَوَّل من وصل تنوف لبيعة الإمام قبل فتح نزوى، أي في الأسبوع الأَوَّل من البيعة. وَإِنَّمَا التلكُّؤ كان من الشيخ عيسى الحارثيِّ الذي لم يبايع بالإمامة إِلاَّ بعد نحو شهر، وبعد أن عاتبه الشيخ السالميُّ عتابا شديدا. ينظر: أبو بشير: نهضة، ص213.
(2) العزري: فكر السالمي، ص204. وفي الواقع: ليست الأموال التي أدخلت في بيت المال موجَّهة للأموات بل هي من مال الأموات موجَّهة للأحياء الذين يقرؤون القرآن!.
(3) لا يكتفي الباحث بإيراد التساؤلات فحسب، بل يَتَّخِذُ من مسألة اغتيال السالمي قَضِيَّة مسلَّمة ليبني عَلَيْهَا استنتاجات أخرى، فيقول: « … إذ من المؤكَّد ـ بناء عَلَى ما سبق من اقتباسات ـ أَنَّ القتل قد تَمَّ في الحالتين [الشيخ السالمي والإمام الخروصي] من الداخل، أي داخل وسط حرَّاس السالمي والخروصي». العزري: فكر السالمي، ص207.