الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

القاتل من أحد المتعصِّبين للفتوى المضادَّة؟ خُصُوصًا وَأَنَّ روح التعصُّب والتقليد الحرفيِّ لِمَا يصدر عن الشيخ أمر معروف في عمان، وَأَنَّ موت السالميِّ كان في منطقة العبريِّ، وَأَنَّ العبريَّ سلَّم بعد موت السالميِّ بما نجم عن الفتوى.

ولنا في التعليق عَلَى هَذَا الكلام أمور عِدَّة:

1 - إذا كانت قِصَّة وفاة السالميِّ التي ذكرها ابنه أبو بشير من نسج خياله، فلماذا نجد أبا إسحاق إبراهيم اطفيَّش ـ واضع ترجمة السالمي في مُقَدِّمَة جوهر النظام سنة 1345هـ/1926م، أي قبل نهضة الأعيان بأكثر من ثلاثين سنة ـ لا يشير إطلاقا إِلىَ أَنَّ الوفاة كانت غير طبيعيَّة؟ أكان متواطئا مع أبي بشير عَلَى إخفاء القَضِيَّة؟.

2 - كأنِّي بالعزريِّ يشير بأصابع الاتِّهام إِلىَ الشيخ العبريِّ، وَأَنَّهُ أثار زوبعة يقضي بها عَلَى خصمه، أو منافسه في منصب المكانة العِلمِيَّة، فَلَمَّا مات ارتاحت نفسه، فاستسلم وأذعن، ولم يكن رأيه الفقهيُّ سوى ذريعة للقضاء عَلَى السالميِّ! هَذَا كلام خطير وعظيم، يرمي إِلىَ التشكيك في إخلاص أعلام النهضة العمانيَّة الحديثة، دون أَدِلَّة تَارِيخِيَّة، سوى لقاء أجراه الباحث بعد ثلاث وثمانين عاما من الحادثة. إضافة إِلىَ ما يمكن أن يثيره هَذَا الكلام من فتنة بين العبريِّين والسوالم، وإذكاء نار القبليَّة المقيتة، التي عمل الشيخان السالميُّ والعبريُّ طوال حياتهما للقضاء عَلَيْهَا. ثُمَّ إِنَّ المصادر لا تشير إِلىَ أَنَّ العبريَّ أذعن لفتوى السالميِّ بعد وفاته، بل تشير إِلىَ نقيض ذَلِكَ، إذ اجتمع عِدَّة علماء، من بينهم الإمام سالم الخروصيُّ والعبريُّ، «فأجمع رأيهم، وَاتَّفَقَ نظرهم جميعا عَلَى السكوت عن تلك الأموال المبيعة، وَعَلَى عدم بيع ما بقي منها، وَعَلَى عدم الخوض فيما سبق من الاختلاف … فارتفع بِذَلِكَ الاِتِّفَاق ما سبق من الشقاق» (1)، وَهَذَا النصُّ يُبَيِّنُ بوضوح أَنَّ المتنازل عن رأيه هو الإمام سالم الخروصيُّ لا العبريُّ. وإذا افترضنا صِحَّة مقتل السالميِّ، وَأَنَّهُ وقع من قبل المتعصِّبين للعبريِّ، فهل تختفي هَذِهِ الحادثة مع مرور أكثر من ثمانين عاما؟ وهل سيخفيها أنصار السلطنة والإنجليز المعارضين للسالميِّ والعبريِّ معا؟ لا شَكَّ أَنَّ

(1) أبو بشير: نهضة، ص456.

٤٢٠ / ٥١١