السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٢١انتشار خبر كهذا مِمَّا سيخدم مصالحهم (1). لذا فَهَذَا الاتهام، الذي ورد في رسالة أكاديميَّة، والذي لا يستند إِلىَ شواهد تَارِيخِيَّة، وبَيِّنَات يقينيَّة، مع خطورته ـ لأَنَّهُ يَتَعلَّقُ بالدماء ـ لا يمكن أن يثبت أمام النقد.
3 - يفهم من كلام الباحث المذكور أَنَّ الإمام لَمَّا وجد الخزينة فارغة، بادر بمصادرة أموال ”عَامَّة الناس“، ثُمَّ قال للسالميِّ: هيَّا يا شيخ، ابحث في حافظتك أو انفض الغبار عن كتبك العتيقة لَعَلَّك تجد تبريرًا لِمَا قمنا به! … هَذَا ما يتناقض والنصوص التَّارِيخِيَّة والفِقهِيَّة، التي تصرِّح بأَنَّ المبادرة كانت من السالميِّ، وَأَنَّ هَذَا الرأي مبنيٌّ عَلَى محاربة البدع وإحياء السنن، ومن المستبعد جِدًّا أن تكون الفتوى تبريرا للمصادرة التي تَمَّت، وقد علمنا مِمَّا سبق أَنَّ السالمي لم يكن من ”فقهاء البلاط“ الذين يبرِّرون ظلم الحكَّام، وأَنَّ رفض السالميِّ للإيصاء بقراءة القرآن عَلَى القبور كان قبل الإمامة بِعِدَّةِ سنوات، كما جاء في كِتَاب جوهر النظام الذي ابتدأ السالمي تأليفه سنة 1323هـ/1906م، والذي دعا فيه إِلىَ عمارة المساجد بدل القبور، وبالرغم من التصريح فيه بعدم تخطئة من أثبت هَذَا الوقف، وبالرغم من أَنَّهُ لم يتجرَّأ عَلَى إبطال الوَصِيَّة من أساسها آنذاك مع اعترافه ببدعيَّتها، واكتفى بإبطال اشتراط المكان (القراءة عَلَى القبر)، إِلاَّ أَنَّ الأسلوب الذي استخدمه في مناقشة القَضِيَّة يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الجدال في المسألة كان حادًّا منذ ذَلِكَ الحين (2)، وليس تبريرا للمصادرة، ولا وليدا للظروف الاقتصاديَّة التي أشار إليها العزري.
4 - إِنَّ الظروف الاقتصاديَّة لم تكن نتيجة للحرب العَالَمِيَّة الأولى، فَإِنَّ قيام الإمامة كان في ماي 1913م، ووفاة الإمام السالميِّ كانت في جانفي 1914م، وكلا الحدثين كانا قبل اندلاع الحرب.
5 -
(1) رأينا في أَوَّل البحث أَنَّ بَعض السلاطين السابقين أذكوا نار الفتنة بين القبائل، ليبعدوها عن المساس بالحكم. ينظر: ص43 من البحث.
(2) ينظر: جوهر النظام، 3/ 392 - 393.