السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢إِنَّ الأموال التي تَمَّت مصادرتها ليست من أموال الشعب، وَإِنَّمَا هي أموال أوقاف جُهِل أصحابها، كما جاء ذَلِكَ في صريح عبارة السالميِّ التي يقول فيها: « … وإذا بطلت الوَصِيَّة بِذَلِكَ أو التوقيف رجع المال للوارث، وإذا جُهل فللإمام جعله في عزِّ الدولة، ونحن لم نَبِعْ من ذَلِكَ إِلاَّ العتيق الذي جُهل الموصِي به أو الموقِف، فضلا عن وارثه، فكيف نسأل عن وارث من لم نعرف اسمه ولا نَسَبَهُ، أَمَّا ما عُلم موقِفه فتوقَّفنا عنه من غير أن نبحث عن وارثه أمجهول أم معلوم … » (1).
6 - إِنَّ نفْع فتوى السالمي أكبر من ضرِّها، إذ تجلب المال لورثة الموصي، لأَنَّ الفتوى تقضي برجوع ما أُوصِيَ به للقراءة إِلىَ الورثة، وبهذا الرأي يتمكَّنون من استرداد الأموال التي كان من المفروض أن تنفلت من أيديهم؛ فكيف تكون هَذِهِ الفتوى سببا للقتل؟ ولا يتضرَّر بالفتوى غير قارئ القرآن الذي يتلقَّى الأجرة عَلَى قراءته، من نخيل (2) عُمرها عشرات السنين أو أفلاج أو آبار عمرها مئات السنين لا يُعرف أصحابها.
ويضيف العزريُّ احتمالا آخر لوفاة الإمام السالميِّ، بناء عَلَى معطيات (3) أخرى وهي:
· أَنَّ الإنجليز ينسبون اندلاع ”العصيان المدنيِّ“ إِلىَ الشيخ السالميِّ.
· أَنَّ المحاولات التي بُذلت للتوصُّل إِلىَ اتِّفَاق ينهي النزاع بين السلطان والإمام، والذي يهدِّد مصالح الإنجليز ـ بما فيها اقتراح تقسيم عمان إِلىَ سلطنة وإمامة ـ تُصدم عَلَى الدوام برفض السالميِّ المطلق.
· أَنَّ قبول التقسيم قد تَمَّ بالفعل بعد وفاة السالميِّ، وبعد مقتل الإمام.
(1) العقد الثمين، 2/ 256 - 258.
(2) لفظة} الأموال} في عرف العمانيِّين تنصرف غالبا إِلىَ النخيل وما يرتبط بها.
(3) ينظر: عمان الديمقراطية، ص279 وما بعدها.