السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠3. السعي في كشف الدسائس والمغالطات التي يلقيها المحتل في نفوس المسلمين.
4. اتِّخَاذ موقف التحفُّظ من مخترعات الغرب، ولو كانت مفيدة للإسلام أحيانا.
5. الدعوة إِلىَ المقاطعة التَّامَّة لمدارس الاحتلال، وتحريم مساعدته بِأَيِّ شكل من الأشكال، واتخاذ كُلِّ الوسائل المتاحة التي تقضُّ مضجعه، لإجلائه عن أرض المسلمين. إِلاَّ أَنَّنَا رأينا أَنَّ السالمي يفتي بوجوب الهجرة من البقاع التي استولى عَلَيْهَا المشركون إذا فتنوا المسلمين، مِمَّا يبدو متناقضا مع الدعوة إِلىَ طرد المحتل ووجوب جهاده.
وتمثَّل موقف السالمي من الحكم السلطانيِّ في النقاط الآتية:
1. تنحية النظام السلطانيِّ كان أوَّل اهتمامات السالميِّ؛ لأَنَّ فساده كان سببا رئيسا في الاحتلال، وفي الأزمات الدَّاخِلِيَّة للبلاد.
2. اتِّبَاع سياسة إضعاف السلطان، والحكم بتحريم مداراته في ظرف، وبجوازها في ظرف آخر.
3. الدعوة إِلىَ الجهاد، والإفتاء ـ وفق مبادئ مذهبه ـ بجواز الخروج عَلَى السلطان الجائر، ومن خرج في ذَلِكَ وجبت مناصرته.
4. معارضة السالميِّ للسلطان مَرَّت بثلاث مراحل: مرحلة الصراع العنيف، ثُمَّ مرحلة هدوء اتَّسمت بإسداء النصائح للسلطان، والاحترام المتبادل، ثُمَّ عودة إِلىَ الصراع السلميِّ حينا، والدمويِّ حينا آخر، بعد إعلان الإمامة.
وَأَمَّا مساعي السالميِّ لإحياء الإمامة، فقد ابتدأت بمساندته للشيخ صالح الحارثيِّ، إِلاَّ أَنَّ وفاة هَذَا الشيخ ـ الذي كان مَعْقِد أمل السالميِّ في إحياء الإمامة ـ كانت منعطفا حاسما في حياته، إذ أصيب بخيبة أمل كبيرة، وَلَكِن لم تكن سببا في الاستكانة والاستسلام، بل كانت محطَّة للنقد الذاتيِّ، وتغيير خُطَّة العمل الدعويِّ والإصلاحيِّ، فاهتمَّ بتكوين القاعدة النخبويَّة والشعبيَّة، واستغلَّ ما يملك من طاقات في الإنتاج الفكريِّ، وفي ترسيخ أفكاره في نفوس تلاميذه، ثُمَّ بثَّ الدعاية بشكل