الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

سرِّيٍّ في كُلِّ من يَظُنُّ فيه موافقته، واستغلَّ قساوةَ الظرف الاقتصاديِّ، والضغطَ السياسيَّ، ليطرح البديل. كما استفاد من أخطاء التجارب الفاشلة السابقة، فتَمَّ له مراده بإعلان الإمامة، وتوسيع رقعتها الجغرافيَّة في أغلب أنحاء عُمان في وقت وجيز، لتستمرَّ بعد ذَلِكَ إِلىَ أواخر الخمسينيَّات من القرن العشرين.

فالظروف التي عاشها السالمي بقدر ما كانت مثبِّطة عن عمله الإصلاحيِّ، نظرا للمضايقات التي كانت من قِبل السلطان ومن ورائه الإنجليز، إِلاَّ أَنَّ نفس تلك الظروف كانت عوامل مساعدة، إذ مكَّنته من استغلال جوِّ الاحتقان السياسيِّ والاقتصاديِّ، لطرح بديل متكامل الجوانب (حسب ظرفه) يتقبَّله الناس بشكل أسرع، ومكَّنته من مراجعة الذات، وتقويم المسيرة، والوصول إِلىَ استراتيجيَّة أطول، وَلَكِن ذات نتائج أضمن وأدوم، وهو ما تُنادي به الحركات الإِسلاَمِيَّة المعتدلة اليوم.

وبهذا يمكننا القول:

إِنَّ السالميَّ في عمله الفكريِّ قد حاول السالمي تخطِّي عقبات عصر الانحطاط، وسعى للتجديد في أسلوب التأليف، وطريقة التفكير، وتصحيح المفاهيم، وإصلاح الوضع الفكريِّ القائم. وإن لم يتمكَّن من بلوغ ذَلِكَ في كُلِّ ما أنتجه، فكان أحيانا مقلِّدا في طريقة التأليف بسبب ما فرضته بيئته، أو في مضمون التأليف، بسبب عدم الاستفادة من العلوم والتكنلوجيا الحديثة.

أَمَّا في السياسة، فقد حاول تغيير الحكم القائم لاستشراء الفساد في كيانه، وبسبب ما اكتنفه من ولاء للإنجليز، وسعى إِلىَ الاستبدال به حكما عادلا، ينبني عَلَى أسس الشريعة الإِسلاَمِيَّة وقواعدها؛ وطبَّق مبادئها عمليًّا، بنشر العدل، وجمع الشمل، وتأمين الناس، وتطبيق أحكام الشرع؛ واستفاد من نظريَّات وتجارب السابقين، وكان أسلوبه في التغيير وفق خُطَّة محكمة ومدروسة. وما يؤخذ عَلَيْهِ في ذَلِكَ قِلَّة استفادته من تنظيم الدولة الحديثة، والتقدُّم التكنلوجيِّ السائد في الغرب.

٤٣١ / ٥١١