الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

وما كان للسالميِّ أن ينجز كُلَّ تلك الأعمال ويجني ثمارها ـ بعد توفيق الله بطبيعة الحال ـ لولا الصفات العالية التي تحلَّى بها، وأهمُّها الصبر والتوكُّل الحقيقيُّ عَلَى الله، أي بعد اتِّخَاذ جميع الأسباب التي كان يتصوَّرها وفق اجتهاده. وتلك الصفات جعلته ذا مكانة متميِّزة بين أقرانه العلماء والسياسيِّين، وَلَكِن لم تتجاوز شهرته دائرة عمان وَالإِبَاضِيَّة، ولم نعلم بوجود اتِّصَال بين السالميِّ والإصلاحيِّين الآخرين، أمثال جمال الدين الأفغانيِّ ومحمَّد عبده، رغم التشابه الكبير في الأفكار والعمل والوسائل. ويمكن اعتبار السالميِّ جامعا بين منهج الأفغانيِّ (إصلاح سياسة الحكَّام)، ومنهج محمَّد عبده (إصلاح التعليم، والاشتغال بالتأليف)، مع التذكير بِأَنَّ السالميَّ كان متحفِّظا مِمَّا يأتي من الغرب وإن كان مفيدًا.

ونخلص في النهاية إِلىَ جملة من التوصيات:

1. ضرورة الاهتمام بالتراث الفكريِّ الإِسلاَمِيِّ، بمختلف مشاربه (الإِبَاضِيِّ، والسنِّيِّ، والشيعيِّ، والاعتزاليِّ، والخارجيِّ … ) دون إقصاء لأيِّ طرف، لِمَا في المقارنة بينها من فوائد عِلمِيَّة وعَمَلِيَّة.

2. دراسة الحركات الإصلاحية وَالسِّيَاسِيَّة الحديثة والمعاصرة، ومنها الحركات الإِبَاضِيَّة عَلَى الخصوص، وإدراجها ضمن المقررات الدِّرَاسِيَّة في المعاهد والكلِّيَّات والجامعات الشَّرعِيَّة والتَّارِيخِيَّة وَالاِجتِمَاعِيَّة وَالسِّيَاسِيَّة والأدبيَّة وَالتَّربَوِيَّة والإعلاميَّة … لِمَا تحمله تلك الحركات من تجارب مفيدة للمسلمين وللبشريَّة قاطبة.

3. إجابة الباحثين عن بعض التساؤلات التي بقيت عالقة، والتي قصر الباحث عن الإجابة عنها، وحسبه أَنَّهُ استثار همم الدارسين، ليواصلوا مسيرة البحث، ويفيدوه بما توصَّلوا إِلَيْهِ.

وأخيرا نقول: إذا كان الوضع السياسيُّ والاقتصاديُّ والاجتماعيُّ والتربويُّ والإعلاميُّ والتقنيُّ في عهد السالميِّ لم يكن بالتعقيد والتطوُّر الذي بلغه اليوم، وإذا كان السالميُّ منذ أَيَّام شبابه عمل عَلَى صدِّ جانب كبير من

٤٣٢ / ٥١١