السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٤تهمُّنا أكثر في حياة السالمي هي فترة السلطان الموالي: فيصل بن تركي بن سعيد، وسنتناولها بِشَيْءٍ من التفصيل:
الفترة الثانية: فيصل بن تركي بن سعيد (1305 - 1331هـ/1888 - 1913م) (1)
تَوَلىَّ الحكم وهو لا يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، وكان «جليلا، مهيبا، باسلا، جوادا، حليما، متيقِّظا للمكائد» (2)، ويبدو أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الأوصاف صادقة إذا تتبَّعنا مواقفه، بالرغم مِمَّا قَدَّمَه ـ مُكرهًا ـ من تعاهدات وتنازلات لصالح الاستدمار الإنجليزي.
كان محبًّا لاستقلال بلاده، ويرفض التدخُّل في شؤونه من أيِّ أجنبيٍّ، «وَلَكِنَّ النفوذ البريطاني كان قد بلغ ـ بعد سقوط إمامة عزَّان بن قيس عام [1287هـ] 1871م ـ درجة لم تدع هامشا لممارسة أيِّ شكل [من أشكال] الاستقلال والسيادة» (3)، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يرجع أساسا إِلىَ القروض الربويَّة التي كبَّل بها نفسه مع بريطانيا (4). وكان السلطان لا يخفي امتعاضه من سياستها، ومن تدخُّلها في سيادة بلاده في أيِّ مناسبة، وكان يبدي نوعا من «التمرُّد» عَلَى ما تمليه عَلَيْهِ بريطانيا، وَهُوَ يعلم أَنَّ المنافس الأكبر لها هو فرنسا، لِذَلِكَ:
- مَنَحَ لفرنسا مقرًّا ثابتا لقنصليَّتها عام 1310هـ/1893م.
- منحها ميناء الجصَّة لشحن السفن بالفحم.
- سمح للسفن العمانيَّة بحمل أعلام فرنسيَّة قصد تهريب الأسلحة.
وَلَكِنَّ هَذِهِ الأمور لم تكن تروق لبريطانيا، بل أغضبتها غضبا شديدا، وَهَذِهِ السياسة المعادية قد جلبت له متاعب جمَّة، فاضطرَّ فجأة لتغييرها، فاتَّسمت
(1) ينظر التفاصيل عن حكمه في: لاندن: عمان، ص427 - 452.
(2) أبو بشير: نهضة، ص237.
(3) غباش: عمان، ص242.
(4) ينظر: لاندن: عمان، ص443 - 444.