الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٧

ويصف أحمد أمين حكام المسلمين في ذَلِكَ العصر بقوله: «يحكمون البلاد بعقول ضَيِّقَة، وشهوات واسعة، ترف في المظهر، وسخف في المخبر، لا يقيِّدهم قانون، ولا يردعهم عدل، ولا يرون للشعوب حَقًّا إِلاَّ أن تؤمر فتطيع، وتنتهب فتصبر، بل لا يكفيهم الصبر عَلَى المصيبة وَإِنَّمَا يتطلبون المدح والثناء عَلَيْهِم في ظلمهم، وطريقة حكمهم، فمن امتعض فهو ثائر، ومن شكا فهو كافر» (1). بهذا يَتَبَيَّنُ لنا أَنَّ حال الحكَّام في عمان لم يكن يختلف عن حالهم في سائر الأقطار الإِسلاَمِيَّة.

وتواصلت في عهد السلطان فيصل أَيضًا حملات الشيخ صالح بن علي الحارثي محاولا رفع الظلم، واستعادة الإمامة، والحكم العادل.

ويبدو أَنَّ السلطان فيصلا كان متأثِّرا بنظام الإمامة، فتَسَمَّى بالإمام، وصكَّ هَذَا اللقب في بعض العملات التي أصدرها (2)، رُبَّمَا ليجلب إِلَيْهِ الأنصار من الرعيَّة، التي كانت في أغلبها تفضِّل الإمامة عَلَى السلطنة، ونجد هَذِهِ التسمية في قصيدةٍ لشاعر السلطان (3)، وَلَكِنَّ الرعية لا تقنع بالتسمية إذا لم يرفقها العمل المحسوس، والدليل الملموس.

(1) أحمد أمين: زعماء الإصلاح، ص34.

(2) ينظر: لاندن: عمان، ص428. غباش: عمان، ص242.

(3) تنسب القصيدة إِلىَ «سعيد بن مسلم ولد مجيز أو غيره» [كذا في المخطوط]، رَدَّ فيها عَلَى الشيخ السالمي. وتسمية السلطان إماما جاءت في سياق أبيات، تصف هيجان البحر واضطرابه بسفينة السلطان، حَتَّى اضطرَّ إِلىَ تخفيف حملها بإلقاء متاعه في البحر خوفا من الغرق، فصوَّر الشاعر هَذَا المشهد وَكَأَنَّ السفينة تتمايس طربا بركوب السلطان عَلَيْهَا، والبحر بموجاته العالية يمدُّ أكفَّه سائلا السلطان أن يغذق عَلَيْهِ من بحر جوده، فساعفه لسؤاله فألقى إِلَيْهِ بمتاعه. وَمِمَّا قال فيها:

لَمَّا رأى كفَّ الإمام … تمدُّ بحرا من ذهب

ألقى المتاع تكرُّما … منه عَلَيْهِ إذْ طلب»

قصيدة بائية (مخ)، ضمن مجموع قصائد، د. نا، د. ت. ن، المقاس: 18×14 سم، المسطرة: 13 سطرا. الخط: مشرقي نسخي واضح، ص41. (نسخة مصورة بمكتبة الباحث).

٤٧ / ٥١١