السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥١1871م، قامت وأُسقطت، والسالمي لا يتجاوز عمره السنة الثالثة، وكانت بيعته بإجماع أهل العلم. «أظهر عزان كفاءة وَقُوَّة في الشَّخصِيَّة، الأمر الذي لم تشهده عمان منذ فترة طويلة» (1).
إِلاَّ أَنَّ قيام مثل هَذَا الحكم لم يكن في صالح إنجلترا وأذنابها (2)، فبذلت جهدها لإجهاض هَذِهِ الدولة الفتيَّة في أقرب وقت ممكن، فتمَّ لها ذَلِكَ سريعا، إذ لم يدم حكمها سوى سنتين وأربعة أشهر وخمسة عشر يوما. ورغم الاستقرار الذي عرفته عمان في إمامة عزان، إِلاَّ أَنَّ مصالح البريطانيين تضرَّرت؛ لِذَلِكَ عملوا عَلَى مساعدة السلطان تركي بن سعيد للعودة إِلىَ السلطة، والقضاء عَلَى الإمام، فالحاكم الصالح ـ في نظرهم ـ هو الذي يتعاون معهم وينقاد لأوامرهم، بينما يعتبر الحاكم الذي يرفض التعاون حاكما «منحرفا همجيًّا» (3). ثُمَّ إِنَّ السلطان الْمُعاد لم يكتف بالقضاء عَلَى الإمام عزَّان فحسب، بل لاحق العلماء الملتفِّين حوله، فأنزل بهم أَشَدَّ العذاب كما سبقت الإشارة. والسالميُّ وإن لم يدرك معنى قيام الإمامة أو إسقاطها لصغر سنِّه، إِلاَّ أَنَّ صداها وآثارها، وما تعرَّض له المشايخ فيما بعدُ أمرٌ لا يخفى عَلَيه، وقد تتلمذ على بعضهم ولازمهم، كما سيأتي.
- الثانية: إمامة الشيخ سالم بن راشد الخروصي، وتمَّت عَلَى يد الشيخ نور الدين السالمي نفسه في أخريات حياته، وسنتعرَّض لها بالتفصيل، بحول الله.
مواطن الخلاف بين الإمامة والسلطنة:
الخلاف بين الإمامة والسلطنة ـ في مجمله ـ واضح، فالإمامة تقوم عَلَى مبدإ
(1) L’Oman، p 46. وينظر: الوسمي: عمان، ص223.
(2) ينظر: لاندن: عمان، ص236.
(3) المرجع نفسه، ص238 - 239.