الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٢

الانتخاب الشوري، والالتزام بإقامة شرع الله وأحكامه بالعدل، أَمَّا السلطنة (الملكية) فهي وراثية لا تلتزم بالضرورة بأحكام الشريعة الإِسلاَمِيَّة (1).

وقد تمثلت اعتراضات أنصار الإمام عَلَى السلطان فيما يأتي (2):

- عدم تطبيق السلطان للشريعة الإِسلاَمِيَّة فيما يختَصُّ بالقضايا المَدَنِيَّة والجنائيَّة.

- سماح السلطان باستيراد التبغ والخمور، وهما من المحرَّمات شرعا (3).

- اعتماد السلطان عَلَى الجنود الإنجليز.

- منع تجارة الرقيق (4) أمر لا يجوز، لأَنَّ الشريعة الإِسلاَمِيَّة أقرَّتها.

- تجارة الأسلحة والذخيرة ينبغي أن لا يُتدخَّل فيها.

- فرض السلطان الحصار عَلَى منطقة الداخل، خَاصَّةً بعد إعلان الإمامتين.

- ادِّعاء الإنجليز سيطرتهم عَلَى البحر، والواجب أن يكون مشاعا للجميع.

ولم يكن السلطان في خلاف مع الإمامة فحسب، بل كانت بينه وبين بعض القبائل والأمراء مناوشات، وَهَذَا ما سنذكره فيما يأتي، وآثرنا تسميته بـ «المعارضة».

(1) هَذِهِ هي حقيقة الإمامة في عمان، وهي بعيدة عن تفسير الغربيِّين لها، وقد فَسَّروها بِأَنَّهَا تمرُّد واعتداء عَلَى السلطان في ملكه، وَأَنَّهُ لا حقَّ للأئمَّة في ذَلِكَ. ينظر: المرجع نفسه، ص264.

(2) نقاط الخلاف هَذِهِ في الواقع تنبني عَلَى الاختلاف في طبيعة الحُكْمَين الأَسَاسِيَّة. وقد ذكرها الشيخ أبو بشير السالمي في فترة إمامة الشيخ سالم بن راشد الخروصي (1331 - 1338هـ/1913 - 1920م)، وهي لا تختلف عنها في فترة إمامة عزَّان بن قيس، لأَنَّهُما متقاربتان، وَلأَنَّ الأوضاع السِّيَاسِيَّة الدَّاخِلِيَّة وَالخَارِجِيَّة لم تختلف في الفترتين. ينظر: نهضة: أبو بشير، ص252. لاندن: عمان، ص457 - 458.

(3) من العجيب أن يَعتبِر بَعض الكتَّاب منع تجارة الكحول ومنع الموسيقى سببا لفقدان التأييد الشعبي، وبالتالي سقوط الإمامة! والواقع أَنَّ هَذَا المنع مِمَّا تؤيده الأغلبية من سكان الداخل. وبسبب هَذِهِ القرارات الموافقة للشرع الحنيف التي اتَّخَذَها الإمام سُمِّيَ أنصاره «متعصبين متمسِّكين بمواقعهم الاِجتِمَاعِيَّة … وَلِذَلِكَ نظر إليهم بَعض الْمُؤَرِّخِينَ عَلَى أَنَّهُم من الغلاة، خلافا للمعتدلين من آل بوسعيد، الأسرة الحاكمة، «وبسبب تعصب هَؤُلاَءِ وقعوا في دائرة الفشل». (الوسمي: عمان، ص223). وهكذا يُحكم عَلَى التمسُّك بالشرع بِأَنَّهُ غلوٌّ وتعصُّب!.

(4) ينظر: لاندن: عمان، ص242 وما بعدها.

٥٢ / ٥١١