السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٠4 - الملاحة البحريَّة (1):
كان الكثير من العمانيِّين يعتمدون في مورد رزقهم عَلَى الملاحة البحريَّة، بصناعة السفن، والنقل البحريِّ للبضائع والتجَّار، إِلىَ الهند وإفريقيا، وَإِلىَ سواحل الخليج جميعه: البصرة، شاطئ فارس، ظفار، حضرموت، زنجبار، دار السلام، مدغشقر، عدن، الصومال، إِلىَ غير ذَلِكَ من البلاد التي تربطها بعمان علاقات تجاريَّة بحريَّة (2).
إِلاَّ أَنَّ هَذَا المورد الماليَّ انفلت من أيديهم، وأصيب الأسطول العمانيُّ بتدهور سريع، وَذَلِكَ لأمور ثلاثة:
أولها: عدم مسايرة التَّطَوُّر التكنولوجي، فقد أصبحت السفن الأوروبيَّة ـ والبريطانية بِخَاصَّةٍ ـ تستعمل القُوَّة البخاريَّة، بينما ظلَّ العمانيُّون يستعملون السفن الشراعيَّة التي لا تسير إِلاَّ بِقُوَّة الرياح، وفي أوقات محدَّدة من السنة، «وبذلك نقصت فعاليَّة السفن العمانيَّة حَتَّى قاربت الصفر في بضع سنوات» (3)؛ إضافة إِلىَ دخول نظام الاتِّصَال بالتلغراف، فقد أتاحت هَذِهِ الوسيلة فرصة التحرك بسرعة وفعاليَّة، أفقد العمانيِّين السيطرة عَلَى الوضع (4).
ثانيها: فتح قناة السويس سنة 1286هـ/1869م، حيث نقلت حركة الملاحة من الخليج العربي إِلىَ حوض البحر الأحمر، وَهُوَ ما أثَّر سلبا عَلَى الملاَّحين العمانيِّين (5).
ثالثها: تحكُّم بريطانيا في الملاحة بواسطة «شركة الهند الشَّرْقِيَّة البريطانيَّة» (6) التي كان لها دور تجاريٌّ في بداية الأمر، ثُمَّ تحوَّل إِلىَ دور سياسيٍّ لصيانة مصالحها
(1) حول تاريخ الملاحة البحرية في عمان ينظر: عبيدلي: الإمام عزان، ص29 - 31. وعن تدهور هَذَا النشاط ينظر: لاندن: عمان، ص136 وما بعدها.
(2) ينظر: أبو بشير: نهضة، ص17.
(3) L’Oman، p45. وينظر: إيلتس: عمان، ص24.
(4) ينظر: لاندن: عمان، ص93 وما بعدها. الوسمي: عمان، ص9.
(5) ينظر: محَمَّد أمين: عمان، ص20 - 21. إيلتس: عمان، ص24.
(6) تأسَّست بوثيقة ملكية في 25 جمادى الثانية 1009هـ/31 ديسمبر سنة 1600م. ينظر: السيار عائشة: دولة اليعاربة، ص29. الوسمي: عمان، ص205.