الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦١

في المنطقة (1). إِلاَّ أَنَّ العمانيِّين ـ أتباع الإمامة بِخَاصَّةٍ ـ يرون أَنَّ البحر لا يجوز التحكُّم فيه، لأَنَّهُ مشاع لجميع الناس (2).

وينبغي التنبيه إِلىَ وجود تباين بين اقتصاد الداخل واقتصاد الساحل، فَالأَوَّلُ يتميَّز ببدائيَّته، بينما اقتصاد الساحل يعتبر أكثر تَطَوُّرًا، لانفتاحه عَلَى الملاحة البحريَّة والتجارة الخَارِجِيَّة (3).

بعد هَذَا العرض المختصر للوضع الاقتصاديِّ، لنا أن نتساءل: هل كان التحكُّم البريطانيُّ مقتصرًا عَلَى الملاحة البحريَّة فحسب، أم تعدَّاها إِلىَ مجالات أخرى؟ وَإِلىَ أيِّ مدى كانت بريطانيا تسيطر عَلَى الاقتصاد العمانيِّ في عهد السالميِّ؟.

5 - بريطانيا والحركة الاقتصادية في عمان (4):

كانت مسقط ومطرح من أهمِّ المراكز التجاريَّة، وتعتبران نقطتي عبور بين عمان والخارج، لأَنَّهُما تطلاَّن عَلَى البحر. وكانت المدينتان في يد السلطان، وإذا قلنا: في يد السلطان فمعناه أَنَّ التحكُّم الفعليَّ لبريطانيا، كما سبق ذكره، وبالتالي فهي التي ترفض ما تشاء، وتفرض ما تشاء من السلع. وَمِمَّا تَفرِضه عَلَى السلطان: استيراد الخمر والتبغ (5)، فقد فرضت بريطانيا عَلَى السلطان إمضاء معاهدة سنة 1308هـ/1891م تتضمَّن من بين بنودها: «لا تمنع أيُّ سلعة من الدخول إِلىَ أراضي صاحب العظمة سلطان مسقط، أو الخروج منها. ولن تفرض رسوم

(1) ينظر: أبو بشير: نهضة، ص15. وينظر: أطروحة الهاشمي، ص48.

(2) ينظر: ص 52 من البحث.

(3) ينظر: لاندن: عمان، ص130 - 133. الوسمي: عمان، ص128 - 130.

(4) نكتفي في هَذِهِ النقطة بتناول ما له علاقة بالشيخ السالمي، وما له تأثير عَلَى مواقفه باعتباره مسلما بالدرجة الأولى، وباعتباره عمانيًّا لا يقبل الذلَّة والمهانة والتحكُّم في مصيره وسيادته بالدرجة الثانية. أَمَّا التفصيل في غير ذَلِكَ ـ وهو طويل ـ فلا نرى له كبير فائدة.

ولمزيد التفصيل في الوضع الاقتصادي، ينظر: لاندن: عمان، ص91 وما بعدها.

(5) علما بِأَنَّ الإِبَاضِيَّة حرَّموا التبغ من أَوَّل يوم، فالتجارة بالمحرَّم مُحَرَّمة. ينظر: اطفيَّش: رسالة الدخان، ضمن كِتَاب كشف الكرب، 1/ 178 - 213. السالمي: جوهر، 1/ 170 - 171. ففيهما التفصيل في أَدِلَّة التحريم.

٦١ / ٥١١