السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٢جمركيَّة عَلَى البضائع التي تصدَّر من تلك الأراضي دون موافقة حكومة صاحبة الجلالة البريطانيَّة» (1).
وبنصِّ هَذِهِ المعاهدة فَإِنَّ حكومة «صاحبة الجلالة البريطانية» إذا رأت من العمانيِّين ما ينغِّص عَلَيْهَا سياستها ضيَّقت الخناق عَلَى الاقتصاد، وضغطت عَلَى السلطان ورعيَّته لإخضاعهم (2). وَيَدُلُّنا عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ عندما تَمَّ الإعلان عن إمامة الشيخ سالم بن راشد الخروصي سنة 1331هـ/1913م «شدَّد السلطان [بموافقة من بريطانيا بطبيعة الحال، بل بضغط منها] عَلَى عمان، وقطع المدد عنها، فغلت الأسعار الاقتصاديَّة، وأخذ العمانيُّون في استجلاب حوائجهم بالحيلة» (3). والتضييق يعني:
- فرض الرسوم الجمركية العالية عَلَى المنتجات الْمَحَلِّيَّة (4) كالتمر والرمان فتكسد التجارة.
- تفتيش السلع النازلة عَلَى صور (5)، خشية أن تتضمَّن أسلحة تهدِّد أمن بريطانيا والسلطان.
وفي التضييق الاقتصاديِّ عَلَى العمانيِّين فائدة كبرى لبريطانيا، إذ بِذَلِكَ تخور قواهم، وتنحطُّ عزائمهم، فإذا دُعوا إِلىَ الجهاد ضِدَّ الإنجليز وأذنابهم خافوا من سدِّ طرق التجارة أمامهم، كما يشتكي من ذَلِكَ السالمي في بَعض قصائده (6). وَبِهَذِهِ الوسيلة لا يكون للناس همٌّ سوى درهم يشترون به ما يحتاجون إِلَيْهِ، أو لقمة
(1) أبو بشير: نهضة، ص238.
(2) من العجيب أَنَّ «التاريخ يعيد نفسه» اليوم في نفس المنطقة بعد مرور قرن من الزمان كَذَلِكَ!.
(3) أبو بشير: نهضة، ص214.
(4) ينظر: لاندن: عمان، ص266 - 267.
(5) ينظر: أبو بشير: نهضة، ص258.
(6) ينظر: السالمي نور الدين أبو محَمَّد عبد الله بن حميد: ديوان، (مخ)، د. نا، د. ت، المقاس: 19×28،5 سم، المسطرة: بين 26 و30 سطرا، الخط: مشرقي مقروء، مصور، بمكتبة الباحث من مكتبة السالمي ببدية، سلطنة عُمان، ص27. وينظر: أحمد أمين: زعماء الإصلاح، ص157 - 158.