السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٣عيش يسدُّون بها رمقهم، فيكونون عبيدا لمالك الدرهم والدينار، ولو كان من أعتى الكُفَّار. وَمِمَّا قاله السالميُّ في وصف حال بَعض المتخاذلين:
« … لو أتاهم بقروش عابدٌ صنما لاتَّبعوه وأضل … » (1)
وقد كانت عمان تتمتَّع بالاستقلاليَّة في منتجاتها الزراعيَّة والصناعيَّة، لباسها من نسجها، وغذاؤها من مزارعها، إِلاَّ أنَّ العمانيِّين لَمَّا نفضوا أيديهم مِمَّا ينتجونه، وتلهَّفوا إِلىَ استيراد ما ينتجه غيرهم، صاروا أسارى المجلوب من الخارج، وأصبح التضييق عَلَيْهِم أسهل من ذي قبل (2). وبطبيعة الحال هذه وضعية أغلب الدول الإسلاميَّة، منذ ذلك العهد إلى اليوم!.
ثانيا - الوَضْعِيَّة الاِجتِمَاعِيَّة:
عرفت عمان في نهاية القرن الثالث عشر الهجري/التاسع عشر الميلادي اضطرابات اِجتِمَاعِيَّة عنيفة، تتمثَّل فيما يأتي:
1. انتشار أعمال النهب والسرقة والتخريب وقطع الطرق، وقتل الأبرياء، والسبي وبيع الأحرار (3).
2. انتشار الأمراض والأوبئة، عَلَى غرار سائر الأقطار الآسيوية. وكانت طبيعة المجتمع العمانيِّ ترفض بناء المستوصفات الحديثة، حَتَّى هاجم وباء الكوليرا والطاعون وحصد اثني عشر (12) ألفا من السكَّان، مِمَّا دفع بالسلطان إِلىَ إنشاء مستشفى، واستئجار طبيب من بومبي لتطعيم السكان، وكان أغلب الزائرين للمستشفى من الهنود. وهو ما دفع أَيضًا بالبعثات التنصيريَّة إِلىَ بناء بعض المستوصفات مع مدارسها (4).
3.
(1) السالمي: ديوان، (مخ)، ص22 - 23.
(2) ينظر: لاندن: عمان، ص171 وما بعدها. السيابي: العنوان في تاريخ عمان. ولكنسون: الأفلاج، ص7. الوسمي: عمان، ص45 - 46.
(3) ينظر: الحارثي: اللؤلؤ، ص53 - 58.
(4) ينظر: لاندن: عمان، ص183 - 184. شاتليه أ. ل.: الغارة عَلَى العالم الإِسلاَمِي، لخَّصها ونقلها إِلىَ العَرَبِيَّة: محب الدين الخطيب ومساعد اليافي، الطبعة الرابعة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزَائِر، 1405هـ/1985م، ص39 - 41.