الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٤

تعرُّض سكان الساحل لهزَّات شديدة في عاداتهم وتقاليدهم وأخلاقهم، خَاصَّةً في الأسرة الحاكمة، بحكم مواجهتهم المباشرة للحضارة الأوروبيَّة، إذ «أصبح مجتمع الساحل مجتمعا جديدا فيه كثير من صفات المجتمع المنحلِّ» (1).

4. الطبقيَّة الاِجتِمَاعِيَّة، حَتَّى إِنَّهُ وجد من الفقهاء من يكرِّسها، بتأييد زواج الكفاءة (2).

وَلَعَلَّ الظاهرة الملفتة للانتباه أكثر في المجتمع العماني في عصر السالمي هي: الصراع القبليُّ، وهو ما سنتناوله بِشَيْءٍ من التفصيل، مع ما أفرزه من آثار اجتِمَاعِيَّة:

1 - الصراع القبلي:

تقوم هيكلة المجتمع العماني عَلَى نظام القبائل، وَلِكُلِّ قبيلة شيخها أو أميرها، وتحته رؤساء دونه، يرأسهم ويتحدَّث باسمهم، ويعِينونه ويعزِّزون سلطته، وأغلبها يقطن في مناطق خَاصَّةٍ من القطر العماني، وَحَتَّى داخل المدن تكون لها

(1) الوسمي: عمان، ص133.

(2) أي أن يكون الزوج مساويا للزوجة في المنزلة، وإذا حدث الزواج بين غير المتكافئين، من حيث الأصل العائلي أو الحرفة، جاز التفريق بينهما. ينظر مثلا: السالمي: جوهر، 1/ 180. الخوري: إمامة الشهيد، ص111 - 112، 116 - 117.

ولا يخفى أَنَّ اعتبار أسرة أو قبيلة، أو حرفة مَّا وضيعةً أو رفيعة أمر نسبي، فقد تدرُّ حرفة الصياغة مثلا لهذا أرباحا طائلة، بينما لا تدر لذاك شَيْئًا ذا بال، وكذا الحياكة والنجارة، وَإِنَّمَا المقياس الحقيقي للكفاءة هو التقوى: ﴿ … وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُم﴾ (الحجرات: 13). وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ». سنن الترمذي، كِتَاب النكاح عن رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، باب: ما جاء إذا جاءكم مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، حديث رقم 1084. 3/ 394.

٦٤ / ٥١١