الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٥

أحياؤها الخَاصَّة، ذات قلاع وأسوار للدفاع عن نفسها (1). وعصبيةُ التنظيم الاجتماعيِّ، وشموليَّة النشاط الاقتصاديِّ للقبائل (الزراعة بمختلف محاصيلها، والحرف المحتاج إليها)، وتمركُزها في مناطق مُعَيَّنَة، جعلت من مَواطنها مع الزمن أرضا شبه مقدَّسة، ومن أفرادها وحدة مميَّزة عن غيرها (2).

كانت القبائل في عصر الشيخ السالمي في صراع مرير، وقد سعى بَعض السلاطين في إذكاء نار الفتنة بينها، خَاصَّةً بعد إسقاط الإمام عزَّان بن قيس ـ كما سبقت الإشارة إِلىَ ذَلِكَ ـ. وأبرز صراع طائفيٍّ بالباطل في تلك الفترة كان بين الغافريَّة والهناويَّة، والذي ابتدأ حوالي سنة 1135هـ/1723م، فَإِنَّ المتعصِّبين لمحمَّد بن ناصر الغافريِّ سمُّوا بالغافريَّة، والمتعصِّبين لخلف بن مبارك الهنائي سمُّوا بالهناويَّة (3).

والمطالع لتاريخ فترة الشيخ السالمي تصادفه المصطلحات التي تُبَيِّنُ طبيعة الصراع القبليِّ نذكر منها: الحقد، والتعصُّب، وانتهاك الحرمات، والعار، والانتقام، والثأر … (4) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أغلبها لم يكن صراعا مؤسَّسا عَلَى ضوابط الشرع بقدر ما كان مبعثه العصبيَّةُ القبليَّة، والحميَّة الجَاهِلِيَّة.

(1) ينظر: لاندن: عمان، ص47. أطروحة الهاشمي، ص48. وينظر تعاريف لبعض قبائل عمان وانتشارها الجغرافي: السيار: دولة اليعاربة، ص135 - 144.

(2) ينظر: الخوري: إمامة، ص91 - 92.

(3) الغافري هو: محَمَّد بن ناصر بن عامر بن رمثة بن خميس، بويع بالإمامة تقيَّةً، ليلة السبت 7 محرم 1137هـ/23 سبتمبر 1724م، بعد الحروب التي أثارها.

وَأَمَّا الهناوي فهو: خلف بن المبارك العنبوري المعروف بالقصير، تُوُفِّيَ في أوائل شعبان 1140هـ/مارس 1728م.

ينظر: تفاصيل الحروب الواقعة بينهما: مجهول (ق12هـ/18م): تاريخ أهل عمان، تحقيق وشرح: د. سعيد عبد الفتاح عاشور، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406هـ/1986م، ص157 - 187. السالمي: تحفة الأعيان، ط. 1347هـ، 2/ 121 - 137. السيابي سالم بن حمود بن شامس: عمان عبر التاريخ، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1406هـ/1986م، 4/ 35 - 87. لاندن: عمان، ص46. الخوري: إمامة، ص60 - 61.

(4) ينظر مثلا: أبو بشير: نهضة، ص246 - 247، 266 - 267، 275 - 276 … الحارثي: اللؤلؤ، ص6.

٦٥ / ٥١١