السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٦ويتحدَّث معاصرُ الشيخِ السالميِّ الشاعر العمانيُّ أبو مسلم الرواحي (1)، واصفا وضعَ بني الإسلام عُمُومًا، والوضع العمانيَّ خُصُوصًا، في شِدَّة سيوف بَعضهم عَلَى بَعض، وَأَنَّهَا أَشَدُّ فتكا بالأمَّة من سيف العدوِّ المشرك، فيقول:
« … وسَوْرَةُ بَعضٍ فوق بَعض وحملةٌ لزيدٍ عَلَى عمرٍو، وما ثَمَّ رادع
وما ذبح الإِسلاَم إِلاَّ سيوفنا وقد جعلت في نفسها تتقارع
وما صدعة الإِسلاَمِ من سيف خصمه بأعظم مِمَّا بين أهليه واقع
فكم سيف باغ حزَّ أوداج دينه بأفظع مِمَّا سيف ذي الشرك باخع
هراشا عَلَى الدنيا وطيشا عَلَى الهوى وَذَلِكَ سمٌّ في الحقيقة ناقع … » (2)
ومن مظاهر عدم الاستقرار وعدم الأمن أَنَّنَا نرى «الرجل العماني لا يخرج من بيته إِلاَّ متوشِّحا بسلاحه، ومتأهِّبا لأيِّ طارئ يفاجئه، فكانت العصا والسيف والخنجر والبندقيَّة والذخيرة من ضروريَّات اللباس العمانيِّ، وكان ذَلِكَ زينة يتحلَّى بها عند خروجه من منزله» (3). وَهَذَا الوضع القبليُّ المضطرب في عمان لا يختلف عنه في باقي شبه الجزيرة العَرَبِيَّة، حيث كانت حالتها أشبه بحالتها في الجَاهِلِيَّة: تقسيم المناطق بين القبائل، يرأسها أمراء يتصارعون فيما بينهم، وخصومات بين البدو والحضر، وطرق غير آمنة بسبب انتشار أعمال السلب والنهب (4).
(1) أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم الرواحي (1276 أو 1273هـ - 2 صفر 1339هـ/ 1857 أو 1860 - 14 أكتوبر 1920م) عاش بزنجبار، له ديوان شعر، «النشأة المحَمَّدِيَّة»، «رسالة في التوحيد»، «السيرة السنية». ينظر: الخصيبي: شقائق، 2/ 324 - 325. الزركلي: الأعلام، 7/ 348.
(2) ديوان الرواحي أبي مسلم ناصر بن سالم بن عديم، حقَّقه ودقَّقه عبد الرحمن الخزندار، عُني بطبعه ونشره صالح بن عيسى الحارثي، مطابع دار المختار، 1406هـ/1986م، ص328 - 329.
(3) أطروحة الهاشمي، ص49. وينظر: Hawley: L’Oman، p71
(4) أحمد أمين: زعماء الإصلاح، ص20 - 21.