الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٧

2 - نتائج الصراع القبلي:

يمكن تلخيص أهم النتائج التي أسفرت عن الصراع القبلي والسياسي في النقاط الآتية:

أ- سقوط العديد من القتلى، وترمُّل النساء، وتيتُّم الأطفال، وتضييع الأموال، وهضم الحقوق، وانتشار الفقر والحرمان للعديد من الأسر التي قد لا تجد ما تقتات به، أو ما تستظلُّ به من وهج الحرِّ، ولفح البرد (1).

ب- هجرة السكان إِلىَ أماكن أكثر أمنا وسلاما، سواء داخل عمان، كما كان من أسرة الشيخ السالمي (2)، أم إِلىَ خارج عمان مثل زنجبار (3)، وَبَعض دول الخليج (4). وقد دَلَّت إحصائيَّة للسكَّان أجريت آنذاك أَنَّ 74 % من سكَّان القرى كانوا في هجرة خارج عُمان (5).

جـ- ومن نتائج الوضع المضطرب ـ والتي تعتبر من المفارقات ـ أَنَّ العمانيَّ بقدر ما كان عزيز النفس لا يقبل العار، إذا صدر التعدِّي من القبيلة المعادية، وسرعان ما يحمل سيفه للأخذ بالثأر، فقد كان تجاه العدوِّ المشترك، وفي وقت الجهاد الحقيقيِّ متقاعسا متخاذلا، يتلقَّى الضربات تلو الأخرى من الإنجليز وأذنابهم، وتسلب أرضه وممتلكاته، ويُتحكَّم في مصيره وسياسته، فلا يثور ولا يدافع عن حماه إِلاَّ قليلا (6).

(1) ينظر: الرواحي: ديوان، ص242، 307.

(2) ينظر: ص 92 من البحث.

(3) كما فعل أبو مسلم الرواحي. ينظر: د. محَمَّد بن صالح ناصر: أبو مسلم حسان عُمان، ص7.

(4) كما فعل الإمام غالب بن علي الهنائي لَمَّا اشتَدَّت عَلَيْهِ وطأة الملاحقة، إذ فرَّ إِلىَ المملكة العَرَبِيَّة السعودية عام 1378هـ/1959م. وبقي في المنفى إلى أن توفي يوم الأحد 12 ذو الحجَّة 1430هـ/ 29 نوفمبر 2009م. وإذا كان هَذَا وقع في الخمسينيَّات، فمن غير المستبعد أن يكون قد وقعت هجرات مماثلة في زمن السالمي، لتشابه الأحداث.

(5) ينظر: جغرافية إقليم عُمان، ص45. نقلا عن أطروحة الهاشمي، ص50.

(6) ينظر: الرواحي: ديوان، ص307.

٦٧ / ٥١١