الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٩

المبحث الرابع

الوضعيَّة الثقافيَّة والدينيَّة

إِنَّ المرء قد يظنَّ أَنَّ تردِّي الأوضاع سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا يُؤَدِّي إِلىَ تدهور ثقافيٍّ ودينيٍّ، وَلَكِن هل هَذَا صحيح بالنسبة لعصر الشيخ السالمي؟.

أَوَّلاً - الوَضْعِيَّة الثَّقَافِيَّة:

عرفت عُمان أزهى عصورها عسكريًّا وسياسيًّا وثقافيًّا ودينيًّا عند قيام دولة اليعاربة عَلَى يد ناصر بن مرشد اليعربي (حَكَم: 1034هـ/1624م - 10 ربيع الثاني 1059هـ/22 أفريل 1649م)، الذي طرد البرتغاليِّين. وقد بقيت لتلك الدولة آثار محمودة في قابل الأَيَّام، حيث ظلَّ مشعل الثقافة مضيئا، يتسلَّمه جيل عن جيل، وخَلَف عن سَلَف، رغم ما تعرَّضت له عُمان من اضطرابات.

لم تكن عُمان في عصر السالمي بمعزل عن مظاهر النهضة في باقي الدول الإِسلاَمِيَّة، حين ظهرت في العالم الإِسلاَمِي عِدَّة شخصيَّات إصلاحيَّة، في الدين والسياسة والاجتماع، فَهَذَا الشيخ جمال الدين الأفغاني (1)، والشيخ محَمَّد عبده (2) في مصر، والشيخ امحَمَّد بن يوسف اطفيَّش (3)، والشيخ عبد الحميد بن باديس (4) في الجزائر …

وقد أسهمت عُمان بدورها في النهضة، إذ إِنَّهَا لم تخلُ في ذَلِكَ العصر من حركيَّة عِلمِيَّة، سواء قُبيل الشيخ السالمي، أو في عهده، إِلاَّ أَنَّ الملاحظ من خلال

(1) جمال الدين الأفغاني محَمَّد بن صفدر (1254 - 1315هـ/ 1838 - 1897م). ينظر: الزركلي: الأعلام، 6/ 168 - 169.

(2) محَمَّد عبده بن حسن خير الله (1266 - 1323هـ/ 1849 - 1905م). ينظر: المرجع نفسه، 6/ 252 - 253. أحمد أمين: زعماء الإصلاح، ص357 - 429.

(3) تَقَدَّمَت ترجمته، ينظر: ص 48 من البحث.

(4) عبد الحميد بن باديس (1305 - 1359هـ/1887 - 1940م). ينظر: الزركلي: الأعلام، 3/ 289.

٦٩ / ٥١١