السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٠تتبُّعنا للمادة التَّارِيخِيَّة في المصادر لم نعثر عَلَى وجود بعثات عِلمِيَّة إِلىَ خارج عُمان، سواء إِلىَ البلدان الإِسلاَمِيَّة، أم الغَربِيَّة، وسواء من الجهات الرسمية أم غير الرسمية، علما أَنَّ لمثل تلك البعثات دورًا كبيرًا في تكوين الفرد، وفي تفتُّحه عَلَى رأي الآخر (الإِسلاَمي وغير الإِسلاَمِيِّ)، والاطِّلاع عَلَى النظم الحديثة، والتقنيَّة المتطوِّرة، والأساليب الجديدة للإدارة والتنظيم.
كما أَنَّ وسائل الإعلام، والمتمثِّلة آنذاك في الجرائد والمجلاَّت، تعتبر من أهمِّ الوسائل التثقيفيَّة التي تؤثِّر في التوجُّهات الفِكرِيَّة والسِّيَاسِيَّة للرأي العامِّ، وتكشف خفايا السياسة الدَّاخِلِيَّة وَالخَارِجِيَّة، إِلاَّ أَنَّ هَذَا مِمَّا لم تكن تتمتَّع به عُمان في عهد السالميِّ، بل كانت الأخبار تُتناقل عَبْرَ الألسن والرسائل الإخوانيَّة، والمنظومات الشعريَّة، أَو التقارير الرسميَّة البعيدة عن أعين الشعب. وَلَعَلَّ مِمَّا يُؤَيِّد عدم وجود الصحافة في عمان أَنَّهُ من المتوقَّع أن نسمع بوجود صحيفة «سلطانية»، وصحيفة «إمامية»، بحكم انقسام العمانيِّين إِلىَ هذين الاتِّجاهين، إِلاَّ أَنَّ هَذَا ما لم نعثر عَلَيْهِ في ما بين أيدينا من المصادر، وَرُبَّمَا يرجع ذَلِكَ ـ في نظرنا ـ إِلىَ انشغال العمانيِّين بالصراعات الطائفيَّة، وَإِلىَ عدم تقبُّل ما يأتي من الكُفَّار بسهولة، باعتبار أَنَّ أوروبا كانت سابقة في مجال الصحافة، وكذا إِلىَ عدم وجود من يأخذ بزمام المبادرة، وينبذ ذهنيَّة الجمود والخمود. ورُبَّمَا يعود أَيضًا إِلىَ سياسة إنجلترا التي قد ترى في ظهور الجرائد والصحف تهديدا لمصالحها، وفضحا لمؤامراتها.
بناء عَلَى ما تَقَدَّمَ فَإِنَّ حديثنا عن الحياة الثَّقَافِيَّة في عمان في عهد السالمي سيقتصر عَلَى النشاط «المدرسيِّ»، والمتمثِّل في المدارس والمكتبات وحركة التأليف.
1 - المدارس:
كانت في عُمان مدرستان متميِّزتان، لهما شأن كبير، ودور فعَّال في تخريج العلماء، وهما: مدرسة نزوى، ومدرسة الرستاق، واكتسبتا بعراقتهما آراء فِقهِيَّة خَاصَّة (1).
(1) ينظر: السالمي: مشارق، ص100. مُقَدِّمَة عبد الرحمن السالمي لروض البيان عَلَى فيض المنان في الردِّ عَلَى من ادَّعَى قِدَمَ القُرْآن، لنور الدين السالمي، تحقيق: عبد الرحمن بن سليمان السالمي، نشر: مكتبة السالمي، بديَّة، مطابع النهضة، سلطنة عُمان، الطبعة الأولى، 1415هـ/1995م، ص32.