السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٢وللأسف لم نجد فيما بين أيدينا شَيْئًا عن المناهج المتَّبعة في تلك المدارس، ولا المقرَّرات التي تدرَّس، غاية ما يستطيع الباحث تخمينه أَنَّهَا لم تكن تختلف عن المدارس المنتشرة في العالم الإِسلاَمي، ابتداء بالكتاتيب إِلىَ الجوامع (كالأزهر والزيتونة)، والتي كانت تهتمُّ بحفظ المتون اللغويَّة والعقديَّة والفقهيَّة، وتكوين روح الجدل لدى الطلاَّب، في بعض المسائل التي لا طائل من ورائها، بما يدرَّس فيها من شروح وحواشٍ، وإيراد الاعتراضات عَلَيْهَا، والإجابة عنها، «والناجح في الامتحان الذي يستَحقُّ أن يُسَمَّى عالما أقدرُهم عَلَى الجدل وحفظ المصطلحات الشكليَّة» (1).
وتجدر الإشارة إِلىَ أَنَّ البريطانيِّين سعوا في فتح مدارس لتعليم الذكور والإناث من المسلمات منذ صغرهنَّ، واتَّخذوا كُلَّ الوسائل والإغراءات الْمَادِّيَّة والْمَعْنَوِيَّة لجلبهنَّ، واستغلُّوا حالة الفقر التي تعاني منها بعض الأسر «فيسكنونهنَّ، ويعطونهنَّ الدراهم والدقيق، ونحو ذَلِكَ، فامتلأت مدارسهم من البنات، وهم يعلِّمونهنَّ فيها أحكام دين النصارى، فلا تخرج البنت إِلاَّ وهي نصرانيَّة، أو زنديقة لا دين لها» (2).
2 - المكتبات:
كانت المكتبات كثيرة في عمان، زاخرة بالمخطوطات، ومن أمثلة ذَلِكَ ما تحويه خزائن الشيخ القاضي خلف بن سنان الغافري في الدريز من بلدان الظاهرة، فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ وترك «سبعين وثلاثمائة وتسعة آلاف كِتَاب» (3). وَلَعَلَّ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى كثرة
(1) أحمد أمين: زعماء الإصلاح، ص192. وينظر وصف التعليم القديم في الأزهر: ص362 - 367.
(2) السالمي نور الدين أبو محَمَّد عبد الله بن حميد: بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود، نشر مكتبة الإمام نور الدين السالمي، مطابع الباطنة ومكتبتها، عُمان، الطبعة الأولى، 1415هـ/1995م، ص14. وَهَذِهِ المدارس لم يذكر السالمي هل كانت موجودة في عمان أم في بلدان أخرى، وسياق كلامه يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كانت موجودة في زنجبار، والتي تعتبر آنذاك ـ عرفيًّا ـ جزءا من عُمان.
(3) أبو بشير: نهضة، ص52.