الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٣

المكتبات ووفرة المصادر ـ في الفقه الإِبَاضِيِّ بصفة خَاصَّة ـ الكمُّ الكبير من المصادر التي اعتمد عَلَيْهَا السالمي في مُؤَلَّفَاته، كما سيتَّضح لنا فيما سيأتي بحول الله (1).

3 - حركة التأليف:

رغم كثرة العلماء والمدارس والمكتبات، فَإِنَّ جوَّ الاضطرابات السِّيَاسِيَّة والطائفيَّة لم يسمح للعلماء بالتفرُّغ للبحث والتفكير، والتجديد والاجتهاد، حالهم في ذَلِكَ حال كثير من علماء الإِسلاَم، الذين اكتفوا بحفظ الآثار وتجميعها، وبالتقليد بدل التجديد، «وأصبح جهدهم قاصرا عَلَى أن يفهموا كلام السابقين، والسير عَلَى نظامهم، والجمع من كتبهم، وما ظهر من مُؤَلَّفَات في ذَلِكَ العصر لم يكن في أكثرها أثر للابتكار والتجديد، بل كان قائما عَلَى النقل والجمع فقط» (2). وَلَعَلَّ أصدق مثالٍ عَلَى ذَلِكَ أنَّ أضخم جامع فقهيٍّ إباضيٍّ ـ على ما نعلم ـ وهو قاموس الشريعة (3) لجميل بن خميس السعدي، والذي يبلغ حجمه 92 مُجَلَّدًا، عبارة عن تجميع لآثار وأقوال العلماء، من مختلف العصور، ومن مختلف المصادر، مع نقول حرفيَّة لنصوص كثيرة.

وَاسْتَمَرَّ هَذَا الأسلوب في التأليف ـ التقليد ـ حَتَّى عصر الشيخ السالمي وبعده (4)، فَهَذَا الشيخ ماجد بن خميس العبري ـ وَهُوَ من شيوخ السالميِّ ـ يقول

(1) ينظر: ص 165، 237 فما بعد من البحث.

(2) أطروحة الهاشمي، ص53.

وإذا تصفَّحنا بَعض ما ألِّف في ذَلِكَ العصر تَبَيَّنَ لنا صدق هَذَا الكلام، وَأَنَّ أغلبها حشر لكمٍّ كبير من الروايات وآثار العلماء السابقين.

(3) قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، نشر وزارة التراث، سلطنة عمان، سنة 1403هـ/1983م. وَهَذَا الحجم الكبير من الْمُؤَلَّفَات دفع القطب اطفيَّش إِلىَ انتقاد العمانيين بِأَنَّهُم اشتغلوا بالتأليف وتركوا العمل. ينظر: اطفيَّش: كشف الكرب، 2/ 317.

جميل بن خميس السعدي (ق13هـ/19م): قلَّده السَّيِّد حمود بن عزان أمر صُحار بعمان سنة 1262هـ/1846م. ينظر: السالمي: تحفة، ط. 1347هـ، 2/ 209.

(4) ينظر مثلا: كتاب إيضاح التوحيد للغيثي، فالكتاب كلُّه عبارة عن نقول لنصوص من أكثر من مائتي مصدر إباضيٍّ وغير إباضيٍّ، وأبرز ما اعتمد عَلَيْهِ الغيثي: مشارق العقول، وبهجة الأنوار للسالمي. ينظر: سعيد بن ناصر الغيثي: إيضاح التوحيد بنور التوحيد، تحقيق: محمَّد بن موسى باباعمي ومصطفى بن محمَّد شريفي، نشر معهد القضاء الشرعي، سلطنة عمان، ط1، 1417هـ/1996م.

٧٣ / ٥١١