الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٤

عندما سئل عن سبب عدم قيامه بالتأليف: «لم يترك لنا مَن قبلنا مجالا للتأليف، فنحن لا نستطيع أن نأتي بأحسن مِمَّا أثروه» (1).

كما اهتمَّ العلماء العمانيُّون في تلك الفترة بجمع ونظم وشرح ما أُلِّف من قبلُ (2)، وتميَّزوا بكثرة الشعر والنظم، وَهَذَا من أعجب ما برَّزوا فيه، وقد ساعدهم عَلَى ذَلِكَ كونهم عربا أقحاحا، ورثوا الفصاحة والأذن الموسيقيَّة أبا عن جدٍّ، فنجد أحدهم يعمد إِلىَ الكتب الفِقهِيَّة المطوَّلة نثرًا فينظمها، ليسهل حفظها على الطلبة (3)، ولم يقتصر الشعر عَلَى الأغراض المعروفة في الشعر، بل تعدَّاها إِلىَ فنون قلَّما يؤلَّف فيها نظما، كالتاريخ (4).

ثانيا - الوَضْعِيَّة الدِّينِيَّة:

المذهب الأكثر انتشارا في عمان هو المذهب الإِبَاضِيُّ، وقد دخلها منذ أواخر القرن الأَوَّل الهجري، فإمام الإِبَاضِيَّة ـ وهو جابر بن زيد الأزديُّ ـ عمانيُّ الأصل، وكذا الإمام الربيع بن حبيب صاحب المسند، ويوجد بعمان عدد من المنتمين إِلىَ المذاهب الأخرى، وَلَكِنَّهم تعايشوا مع الإِبَاضِيَّة دوما في سلام وتفاهم، ولم يكن

(1) تبصرة المعتبرين، (مخ)، ص88. نقلا عن أطروحة الهاشمي، ص54.

(2) فمثلا: محَمَّد بن خميس السيفي ـ وهو من شيوخ السالمي ـ جمع أجوبة الشيخ أبي نبهان الخروصي، وَسَمَّاهُ «العقد الثمين»، وجمع أجوبة سعيد بن خلفان الخليلي، وَسَمَّاهُ: «التمهيد في أجوبة الشيخ سعيد»، وله شرح عَلَى قصيدة الشيخ أبي نبهان في سير الأَئِمَّة. ينظر: أبو بشير: نهضة، ص276. الخصيبي: شقائق، 3/ 239.

(3) ينظر مثلا: نظم كِتَاب شرح النيل، للشيخ محَمَّد بن شامس البطاشي، فهو يقع في 124 ألف بيت، في عشرة أجزاء، بعنوان: «سلاسل الذهب في الأصول والفروع والأدب»، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، د. ت. (تاريخ التقديم: 1401هـ).

وإِنَّ حفظ الشعر والنظم عند العمانيِّين لَمِمَّا يُتعجب منه حَتَّى اليوم، إِذْ إِنَّ بعض طلبتهم قد يحفظون القصائد من أَوَّل سماع!.

(4) مثل: قصيدة سموط الجمان في أسماء شعراء عمان: الخصيبي محَمَّد بن راشد بن عزيز؛ وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1984م.

٧٤ / ٥١١