السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٥الصراع ـ إلاَّ نادرا ـ صراعا مذهبيًّا، بل كان قبليًّا أو سياسيًّا. وتقيم بمسقط بَعض الجاليات الأجنبيَّة غير مسلمة (1).
ونظرا للارتباط الوثيق بين الإيمان قُوَّة وضعفا وبين أثره سلوكا، فَإِنَّ الصراع الطائفيَّ، وانتشار الظلم والطغيان من قِبل الساسة، والانخذال أمام العدوِّ المشرك إن هي إِلاَّ مظاهر لضعف الإيمان في النفوس، فأصبحت «”لا إله إِلاَّ الله“ عند أكثر المسلمين كلمة جوفاء لا روح فيها، تبعث الضعف ولا تبعث القُوَّة، وتبيح أن يشرك مع الله الحاكم المستبد، والرئيس المستبد، بل المال والجاه، فَكُلُّ هَذِهِ وأمثالها أصبحت آلهة مع الله» (2). وإذا كان لمبدإ الولاية والبراءة (3) عند العمانيِّين بِخَاصَّةٍ اعتبارٌ كبير ـ بحكم انتمائهم إِلىَ المذهب الإِبَاضِيِّ ـ فَإِنَّ بَعض المواقف، خَاصَّةً من السلطان وأنصاره من أذناب الإنجليز، تَدُلُّ عَلَى عدم الالتزام بهذا المبدإ العظيم، وَهُوَ يعتبر من وجهة نظر الإِبَاضِيَّة إخلالاً بأحد شروط الإيمان التي لا يتِمُّ إِلاَّ بها.
وإذا كُنَّا قد ذكرنا سابقا وجود عِدَّة علماء فَإِنَّ هَذَا لا يعني زوال الأخلاق الرذيلة من نفوس العباد، أو انعدام الفساد في البلاد، لأَنَّ قساوة القلوب وعدم تأثرها بالوعظ والإرشاد، تحُولُ دون أن تؤتي جهود المرشدين أكلها، كما يشتكي من ذَلِكَ أبو مسلم الرواحي (4).
(1) ينظر: إمارات الساحل وعمان، ص59، نقلا عن أطروحة الهاشمي، ص52. والعزري يرى غير ذَلِكَ، ينظر: العزري: فكر السالمي، ص12.
(2) أحمد أمين: زعماء، ص129.
(3) الولاية تعني حبَّ المؤمن الموفِّي بدينه اعتقادا وقولا وعملا ومناصرته. والبراءة ضِدُّ الولاية، وتعني بغض أهل المعاصي والكفر وعدم مناصرتهم. ينظر: الجيطالي أبو طاهر إسماعيل بن موسى (750هـ/1350م): قواعد الإِسلاَم، تحقيق وتعليق: بشير بن موسى الحاج موسى، المطبعة العَرَبِيَّة، غرداية، الجزَائِر، 1418هـ/1998م، /129 - 248.
(4) ينظر: أبو مسلم: ديوان، ص350.