الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٦

وقد سبق ذكر بعض المواقف السِّيَاسِيَّة وَالاِجتِمَاعِيَّة، وَإِنَّمَا نذكر هنا ما يَتَعلَّقُ بِبَعْض التصرُّفات الرذيلة، وقد طال ما اشتكى منها السالميُّ ومن كان عَلَى شاكلته من العلماء المصلحين:

1 - انتشار المداهنة والخذلان والخيانة:

ظهر في المجتمع فئة من الناس يستعينون بالإنجليز وبالظلمة، وَهُوَ ما نلمسه في النصيحة التي وجَّهها القطب اطفيَّش لأحد العمانيِّين، ومنها قوله: «وأوصيك وأنصحك أن لا تستعين بمن يظلم ويقتل من لا يستحلُّ قتله، وينهب الأموال التي لا تَحلُّ … وَإِلاَّ فكأنِّي أراك تستعين بالإنجليز وغيرهم من النصارى» (1). وأعظم من ذَلِكَ أن يوجد من يعدُّ «من أكابر المسلمين، وَهُوَ من المحافظين عَلَى الصلاة والصيام، وأنواع العبادات، ويعدُّ من صلحاء ”الجهَّال“ حضر في دعوة بعض أكابر النصارى، فحينما وضعوا الخمر عَلَى المائدة … تناول كأسا وشربها خوفا من أن يقولوا متعصِّب» (2). هَذَا نموذج من ضعف شَخصِيَّة المسلم آنذاك.

وكثيرا ما تحسَّر الشيخ السالميُّ في عدَّة قصائد (3) لِمَا يراه من بعض الناس، إذ غدوا عبيدا للمشركين وخدما لهم، حَتَّى كان من بينهم من يطالب بالحماية البريطانية (4).

2 - سوء النظرة إِلىَ الدين:

ظهرت في المجتمع ـ الزنجباريِّ بِخَاصَّةٍ ـ تقاليد تنافي روح الإِسلاَم، وَهَذَا نتيجة للاستيلاب ببريق الغرب ومدنيَّته؛ وَهُوَ ما دعا السالميَّ إِلىَ تأليف رسالته: «بذل

(1) القطب اطفيَّش: كشف الكرب، 2/ 379.

(2) بذل المجهود، ص23.

(3) ديوان السالمي، (مخ)، ص31. وينظر وصف الرواحي لهذا الصنف من الناس في المجتمع العماني: الرواحي: ديوان، ص17، 351.

(4) ينظر: لاندن: عمان، ص237.

٧٦ / ٥١١