الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٠

أَنَّ عمره يوم وفاته عام 1332هـ: 49 سنة تقريبا، فلماذا يقول في موضع آخر من ”نهضة الأعيان“ (1): كان عمره سنة 1305هـ سبع عشرة سنة حين ألف أرجوزة ”بلوغ الأمل“؟! (2) لا شَكَّ أَنَّهُ كان سهوا منه رَحِمَهُ اللهُ، بل كان عمر والده في تلك السنة واحدا وعشرين عاما.

وقد اخترنا لميلاده التاريخ الأخير (1284هـ/1867م)، مع أَنَّهُ من المحتمل أن يكون قد ولد سنة 1283هـ/1866م؛ اعتمادا عَلَى محقق روض البيان، وَلأَنَّ كلام النور السالميِّ يحتمله، وكذا كلام ابنه أبي بشير في الموضعين المذكورين آنفا.

ب - الأسرة:

ولد السالميُّ في أسرة كريمة فاضلة، غير مشهورة، وكانت مشيخة قومه بين أسرته وأسرة عمومته؛ وحين ولادة الشيخ نور الدين كانت المشيخة عند عمِّه شيخان، والد الشاعر محَمَّد بن شيخان (شيخ البيان) (3).

كان والد نور الدين قويَّ الشَّخصِيَّة، ذا فضل وورع وحبٍّ للخير (4)، طلق المحيَّا، واسع الصدر في الشدائد، خَاصَّةً إذا علمنا صعوبة الوضع الذي مَرَّت به أسرته، وما أصيبت به من نكبات. وفي حِجْر هَذَا الوالد تلقَّى الابن السالميُّ مبادئ التربية الأولى، وتأثَّر بخلاله السويَّة، وبشخصيَّته القَوِيَّة، وبسلوكه القويم.

إِلاَّ أَنَّ أحد الباحثين أراد أن يشكِّك في دور الوالد في تكوين اللبنات الأولى لشَخصِيَّة ابنه، فيقول: «وَلَكِنَّ الطريقة التي يأتي فيها [السالميُّ] عَلَى ذكر [كذا] والده

(1) ينظر: المصدر نفسه، ص119.

(2) لنا أن نقول: نعم صحيح أَنَّهُ ألَّفها سنة 1305هـ وَلَكِنَّهُ لم يذكر كَم كان عمره آنذاك، وَإِنَّمَا ذكره غيره. ينظر تاريخ التأليف في: السالمي نور الدين: شرح بلوغ الأمل في المفردات والجمل، الطبعة الأولى، مطبعة عمان ومكتبتها، مطرح، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406هـ/1986م، ص15.

(3) ينظر: السيابي: عمان عبر التاريخ، 2/ 335. أطروحة الهاشمي، ص61. أحال عَلَى مقابلته مع عبد الله بن محَمَّد السالمي حفيد الشيخ نور الدين.

(4) ينظر: مُقَدِّمَة محَمَّد إسماعيل لمعارج الآمال، 1/ 3.

٩٠ / ٥١١