الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩١

تدفع للتساؤل حول صِحَّة ما جاء في الروايات السابقة عن دور الوالد وعن صفاته التي وصفته الروايات بها» (1)، ويعتمد في شكِّه هَذَا عَلَى الصيغة التي أوردها السالميُّ في تحفته عند ذكره لوفاة والده، فهو لم يترحَّم عَلَيْهِ، ولم يذكر مناقبه وصفاته الحميدة، ومكانته العِلمِيَّة وَالاِجتِمَاعِيَّة، كعادته مع عِدَّة مشايخ وأعلام، وفي رأيه أَنَّهُ لو كان متعبِّدا زاهدا ورعا كما تصفه المراجع لَمَا تردَّد النور السالمي في ذكر ذَلِكَ.

في الواقع إِنَّ الباحث المشار إِلَيْهِ حين يقول هَذَا الكلام ينطلق من أفكار مسبقة عَمَّا كُتب حول الشيخ السالمي، إذ يعتبر أَنَّ ما كُتب عنه إِنَّمَا هي دروس وعظ لا تَسْتَحِقُّ أن نطلق عليها اسم ”دراسات“، ويسمِّيها خطابات تبجيليَّة، ويقول: إِنَّ فيها من المبالغات ما يرفع من شان السالمي إِلىَ ما فوق البَشَرِيَّة (2)، وهو بِهَذِهِ الأحكام ـ غير الموضوعيَّة ـ لا يكلِّف نفسه عناء البحث والاستقراء لتراث نور الدين السالمي حَتَّى يصدر حكمه بالتشكيك في مكانة والده. ويكفي في هَذَا المقام، للردِّ عَلَى هَذَا الكلام، أن نستشهد بما ذكره الشيخ نور الدين نفسُهُ عن أبيه إذ يقول (3):

« … لهفي عَلَى شيخ نشأ تُ بحجره زين الصنائع

رحب الجميل مهذَّب حسن الشمائل والطبائع

طلق المحيَّا في الشدا ئد، صدره في الضيق واسع

قد طال ما أسدى عليَّ من الجمائل (4) والمنافع

(1) العزري: فكر السالمي، ص95.

(2) ينظر: المرجع نفسه، ص86. وينظر كَذَلِكَ استعماله لِهَذِه التسميات واصفا ما كُتب عن السالمي: «الدروس الوعظية»، «الكتابات المبتذلة»، ص42. «الخطابات التبجيلية»: ص45، 56. «الكتابات السطحية والساذجة والمبتذلة»: ص58 …

(3) نَحْنُ لا ننكر أَنَّ والد الشيخ نور الدين (ت: 1316هـ) لم يُحظَ برثاء ابنه كثيرا، إذ لم نجد في ديوانه غير أربعة عشر بيتا، بخلاف ما حظي به شيخه صالح بن علي الحارثي وَلَكِنَّ هَذَا لا ينفي دوره في تربية ابنه نور الدين عَلَى الفضائل.

(4) في عين المصالح: «من العوائد».

٩١ / ٥١١